مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٢ - مسألة(٣) لا يجوز التكفين بجلد الميتة و لا المغصوب
أو غيره، لكون التكفين تصرفا منه في المغصوب فيكون إبقائه فيه استدامة للتصرف، و يجوز للمالك انتزاعه لأجل السلطنة على ماله و لو بعد دفنه- كما سيأتي في البحث عما استثنى من حرمة النبش.
و هذا فيما لم يستلزم هتك الميت ظاهر، بل الحكم كذلك فيما إذا استلزم الهتك، و لا يعارضه الدليل الدال على حرمة النبش، لان دليله الإجماع المنتفي في المقام، مع انه لو كان عموم يدل على حرمته لم يكن معارضا لقاعدة السلطنة، لتقدمها على مثل هذه العمومات بعد كونها معاضدة بحكم العقل بقبح التصرف في مال الغير و العدوان عليه بالتصرف في ماله من دون رضاه، و هو الظلم الذي لا يقبل الترخيص بنحو من الأنحاء، و لذا يجب فيما ورد ما بظاهره ذلك توجيهه بنحو يخرج عن كونه ظلما بالتخصص كما في مثل الترخيص للمارة في الأكل- لو قيل بجوازه مع نهى المالك.
و هذا فيما إذا كان الغاصب هو الميت- كما إذا كان الكفن من تركته المغصوبة- ظاهر جدا فان للمالك انتزاعه و لو استلزم هتكه فان الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال، و ليس لعرق ظالم حق، و كذا فيما إذا لم يكن الغصب بفعله بان لفه غيره في المغصوب و كان الغاصب غيره لان تخليصه عن مثل هذا الكفن الذي هو نار محيطة به في القبر و في النشر بعده اولى من مراعاة احترامه الصوري الذي لأجله شرعت حرمة النبش أعاذنا اللّه تعالى عن التعدي في مال الغير و طهرنا من مظالم العباد.
و هل يسقط التكليف بالتكفين عمن يجب عليه من الولي و غيره بتكفينه في المغصوب أولا، احتمالان، و التحقيق انه بالنسبة إلى المباشر للفه فيه لا يسقط مع تمكنه من نزعه عنه، بل يجب عليه نزعه و تكفينه في المباح إذا وجد، و الا دفن عاريا، و اما بالنسبة الى غير المباشر فمع تمكنه من نزع المغصوب عن الميت فان قلنا بوجوبه عليه فيجب عليه تكفينه في المباح بعد إخراجه من المغصوب، و ان قلنا بعدم وجوبه عليه- لكونه من الحسبة التي لا تجب على كل احد بل يختص وجوبها بالمحتسب- ففي وجوب التكفين حينئذ على غير المحتسب وجهان، من كون التكفين