مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٨ - فصل في تكفين الميت
المستحب في الواجب من غير ان يصير المجموع منه و من المزيد عليه فردا للواجب (و لعل الأقوى) هو الأول، و عليه فيكون المكلف مخيرا في إتيان الواجب في ضمن اى فرد من افراده و لو كان من أفضلها الذي ثبت فضله من جهة اشتماله على الجزء المستحب، فلا يحتاج حينئذ إلى إجازة الوارث، و لكن الجزم بذلك مشكل فمراعاة الاحتياط بما في المتن مما لا ينبغي تركه.
(الأمر الخامس) لو لم يتمكن من القطعات الثلاث يجب الإتيان بالمقدور منها، و في الجواهر: بلا خلاف أجده، و عن التذكرة: الإجماع عليه، و هذا- بناء على عدم كون التكفين من المركبات بل كونه من قبيل صوم كل يوم من شهر رمضان- واضح ضرورة ان وجوب صوم كل يوم يتمكن منه لا يسقط بعدم التمكن من صوم غيره و كذلك في المقام لا يسقط وجوب كل قطعة من قطعات الكفن بعدم التمكن من قطعة اخرى، و لعل هذا هو الظاهر من دليل وجوب التكفين كما اعترف به في الجواهر أيضا.
و اما لو قلنا انه من قبيل المركبات فالحكم أيضا كذلك لقاعدة الميسور و استصحاب بقاء وجوب المتيسر منه عند تعذر غيره بالاستصحاب التنجيزي فيما إذا طرء التعذر بعد الموت، و التعليقي فيما إذا كان قبله.
و لو دار الأمر بين واحدة من الثلاث فعن جامع المقاصد وجوب تقديم اللفافة على القميص ثم القميص على المئزر، و كأنه لحصول ستر تمام البدن باللفافة و كون القميص استر من المئزر لاشتراكهما معا في ستر العورة و زيادة القميص في ستر ما فوق ذلك، و ربما يمنع ذلك بمنع كون الواجب في التكفين هو الستر، بل الستر حكمة لوجوبه بما هو كفن، و ليست الحكمة مما يطرد و يدور الحكم مداره وجودا و عدما، نعم تقديم اللفافة على القميص عند الدوران بينهما مما يساعده الاعتبار، لكن لا بمرتبة يستفاد منها الوجوب، و منه يظهر ان حديث الأقربية إلى الفائدة لا يغني في وجوب تقديم الأقرب و لا يجعله الميسور من الواجب بعد فرض عدم الاطراد في الفائدة، نعم احتمال الأهمية عند الدوران يكفي في وجوب التقديم عند التزاحم.