مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٦ - فصل في تكفين الميت
الى غير ذلك من الاخبار التي يطلع عليها المتتبع، فلا محيص عن الذهاب الى ما عليه المشهور.
ثم هل المتعين هو خصوص المئزر و القميص، أو يتخير بين كل واحد منهما و بين لفافة شاملة لجميع البدن فيدرج في ثلاثة أثواب شاملة، أحدها بدل عن المئزر و ثانيها بدل القميص، (وجهان). اما في المئزر ففي كتاب الطهارة للشيخ الأكبر (قده) انه حكى عن بعض المعاصرين التخيير بين المئزر و الثوب الشامل، ثم قال (قده) و كأنه للعمل بالمطلقات أو للجمع بين المقيدات أو بطرح الكل و الرجوع الى البراءة، و في الجميع نظر.
(أقول) ظاهر النصوص المتقدمة و فتاوى الأصحاب تعين المئزر، فالمتعين هو الإتيان به و عدم جواز الاكتفاء بلفافة شاملة لجميع البدن بدلا منه، كما ان ظاهر المشهور تعين القميص بالخصوص و عدم جواز الإتيان بثوب شامل بدلا منه، بل عن المقنعة و الخلاف الإجماع عليه، و يدل عليه ظاهر ما عبر فيه بلفظ القميص في الاخبار المتقدمة كصحيح ابن سنان، و فيه: ثم الكفن قميص غير مزرور (إلخ) و خبر ابن عمار، و فيه: قميص لا يزر عليه، و خبر حمران، و فيه: ثم يكفن بقميص، الى غير ذلك من الاخبار.
و المحكي عن ابن الجنيد التخيير بين القميص و اللفافة الشاملة للبدن، و استوجهه المحقق في المعتبر و ذهب اليه الشهيد الثاني في الروضة و جميع من تأخر عنه لرواية محمد بن سهل المروية في التهذيب عن أبيه قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثياب التي يصلى فيها و يصوم، أ يكفن فيها، قال عليه السلام أحب ذلك الكفن يعنى قميصا، قلت يدرج في ثلاثة أثواب، قال عليه السلام لا بأس به و القميص أحب الى (و في الفقيه) سئل موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يموت، أ يكفن في ثلاثة أثواب بغير قميص، قال عليه السلام لا بأس بذلك، و القميص أحب الى. و لعل ما في الفقيه هو بعينه ذاك الذي حكاه في التهذيب و لكنه ذكره في الفقيه مرسلا.
(و الأقوى) ما عليه المشهور من تعين القميص لعدم التعويل على ظاهر الرواية