مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٩ - فصل في تكفين الميت
الواحد مذهب العامة كافة، لكنا نحن في سعة من هذا الحمل أيضا بعد سقوط الخبر عن الحجية بالاعراض، و الحمد للّه.
(الأمر الثالث) المشهور في الإقطاع الثلاثة الواجبة انها عبارة عن المئزر و القميص و الإزار، و المئزر بكسر الميم ثم الهمزة الساكنة في اللغة بمعنى الإزار، و حكى في مجمع البحرين عن الصحاح و غيره ان المئزر هو الإزار يلتحف به، قال و في كتب الفقه يذكرون المئزر مقابلا للإزار يريدون به غيره، و حينئذ لا بعد في الاشتراك و يعرف المراد بالقرينة (انتهى).
و قد اختلف عبارات الفقهاء في التعبير عنه ففي جامع المقاصد تحديده بما يستر به من السرة إلى الركبة بحيث يسترهما، و في الروضة هو ما يستر ما بين السرة و الركبة، و هو بهذا التحديد يكون انقص من تحديد جامع المقاصد لاعتباره ستر الركبة و السرة في تحديده دون ما حدد به في الروضة، و احتمل في الروض الاجتزاء بما يستر به العورة خاصة، و عن المقنعة و المراسم التحديد بما يستر من السرة الى حيث يبلغ من الساقين، و عن المصباح: ما يوارى به من السرة الى حيث يبلغ المئزر.
(و الأولى) إحالة ذلك الى العرف و الاجتزاء بما يتحقق به مسماه عرفا، و لا يخفى انه بمعنى ما يقال له بالفارسية- لنگ- فيكتفى فيه بما يصدق عليه مفهومه، و الظاهر عدم صدقه على ما يستر العورة فقط كما لا يعتبر في صدقه ستر السرة و الركبة قطعا.
(و القميص) ما يقال له بالفارسية- پيراهن- و هو أيضا مما يحال على العرف، و الظاهر صدقه على ما يستر به من المنكبين الى الحقوين [١] و قد حدده غير واحد بما يصل الى نصف الساق، و لعله لتعارفه في ذلك الزمان و ليس لتعينه دليل.
(و الإزار) هو الثوب الشامل لجميع البدن طولا و عرضا. فما في المتن من تحديد المئزر بما يكون من السرة إلى الركبة و تحديد القميص بما يكون من المنكبين الى نصف الساق فلعله مما ليس عليه دليل، و لعل مراده من قوله ان يكون من السرة
[١] الحقو بفتح المهملة و سكون القاف موضع شد الإزار و هو الخاصرة ثم توسعوا حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة حقوا (مجمع البحرين).