مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٤ - مسألة(١) الخنثى المشكل إذا لم يكن عمرها أزيد من ثلاث سنين
من فوق الثياب و لا يجوز لأحدهما غسلها من غير ثياب لاحتمال ان يكون رجلا مع كون الغاسل امرأة أو ان تكون امرأة مع كون الغاسل رجلا- كما عن المنتهى- أو يجب تغسيله مرتين مرة بمباشرة الرجال و مرة بمباشرة النساء تحصيلا للعلم بالفراغ عن التكليف بالغسل مع شرط المماثلة (وجوه).
منشأ الأول هو كون المقام من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك، حيث لا يجب الغسل على واحد منهما بل كل واحد منهما يرجع الى البراءة (و توضيحه) في المقام ان هيهنا عمومات دالة على وجوب تغسيل الميت قد خصصت بما يدل على اشتراط المماثلة و كل واحد من الرجال و النساء من افراد المكلفين شاك في وجوب تغسيل الخنثى عليه للشك في المماثلة، و الشك في الشرط موجب للشك في المشروط فيرجع كل واحد منهما الى البراءة و جريانها في كل واحد لا يعارض مع جريانها في الأخر كما في واجدي المني لعدم علم كل واحد بتوجه تكليف منجز عليه و لا يصح الرجوع الى عمومات وجوب الغسل لأنها بعد التخصيص بما يدل على اشتراط المماثلة قد خرج موضوعها عن كونه تمام الموضوع و صار جزء منه و لا يصح الرجوع إليها لكونه من باب الرجوع الى العموم في الشبهات المصداقية للخاص حيث لا يجوز ذلك عندنا تبعا للمحققين.
هذا غاية ما يمكن ان يستدل به لهذا الوجه، لكنه كما ترى لا يثبت الا جواز ترك التغسيل لا عدم جواز فعله، بل مقتضى الأصل جواز فعله و لو مجردا عن الثياب كجواز مسها و جواز النظر إليها لأن شرط الحرمة و هو عدم المماثلة أيضا غير محرز كشرط الوجوب فيرجع في نفيها الى البراءة فيبقى الفعل على أصل الجواز (فان قلت) فعلى هذا لا يتمكن من إتيانه بداع قربى لعدم إحراز رجحانه حينئذ (قلت) يكفي في إتيانه عبادة إتيانه بداعي احتمال الأمر كما في جميع موارد الاحتياط.
و منشأ الوجه الثاني- و هو وجوب غسل واحد بمباشرة الرجال أو النساء- هو كون شرطية المماثلة كما يظهر بالتدبر في أدلتها ناشئة عن غلبة ابتلاء المباشرين للغسل بالنظر و اللمس المحرمين على الأجنبي و لذلك نهى الشارع عن مباشرة الأجنبي إذا كان غير المماثل (و توضيحه) ان شرطية شيء لشيء كمانعيته عنه قد يستفاد من