مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٦ - فصل في المماثلة بين الغاسل و الميت
انه لو تم لدل على عدم جواز التغسيل حتى مع فقد المماثل أيضا لما فيه من التعليل بانقطاع العلقة بالموت، فالمتحصل من هذا البحث هو جواز التغسيل مطلقا و لو مع وجود المماثل و ان كان الأحوط هو الاقتصار على صورة فقده.
(الأمر الثاني) اختلف في جواز تغسيل كل من الزوج و الزوجة صاحبه مجردا و عدمه على أقوال ثالثها الجواز في خصوص تغسيل المرأة زوجها و عدمه في غسل الزوج زوجته و انه يجب ان يغسلها من وراء الثياب، و المنسوب إلى الأشهر كما في الرياض هو الجواز مطلقا، و في المسالك نسب القول بالمنع مطلقا الى المشهور، و المحكي عن استبصار الشيخ هو التفصيل، و منشأ الاختلاف في ذلك هو اختلاف الاخبار.
فمما يدل على الأول ما يظهر منه جواز تغسيل الزوج زوجته مجردة، و ذلك كإطلاق صحيحة ابن مسلم: الرجل يغسل امرئته، قال نعم انما يمنعها أهلها تعصبا و صحيحته الأخرى عن امرأة توفت أ يصلح لزوجها ان ينظر الى وجهها و رأسها، قال نعم. بناء على ان يكون المانع عن غسلها مجردة هو المنع عن النظر إليها فجواز النظر الى وجهها و رأسها حينئذ يقتضي جواز غسلها مجردة (و صحيحة منصور بن حازم) قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخرج في السفر و معه امرئته يغسلها، قال نعم و امه و أخته و نحوهما يلقى على عورتها خرقة حيث ان إلقاء الخرقة على عورتها انما هو فيما إذا كانت مجردة عن الثياب و الا لما احتيج إلى إلقائها، و في وصية فاطمة عليها السّلام لعلى عليه السّلام و لا تكشف عني فإني طاهرة مطهرة، فان ايصائها بعدم كشفها حين غسلها معللة بأنها طاهرة مطهرة يدل على جواز تغسيلها مجردة و الا لما احتاجت إلى الوصية بعدم كشفها و لا الى ذكر التعليل لما أوصت به.
و منها ما يدل على ذلك في طرف الزوج كصحيح الكناني عن الصادق عليه السّلام في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه الا النساء، قال عليه السّلام يدفن و لا يغسل، و المرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن و لا تغسل الا ان يكون زوجها معها فان كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع و يسكب الماء عليها سكبا و لا ينظر الى عورتها و تغسله امرئته ان مات، و المرأة إن ماتت ليست بمنزلة الرجل، و المرأة أسوء منظرا