مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٧ - فصل في أحكام الأموات
اما تراكم ظلمة المعاصي على قلبه حتى يصير رينا لا يقبل المحو و اما حلول الموت بغتة لا يجد معه مهلة للاشتغال بالمحو و قد حكى ان لقمان قال لابنه يا بنىّ لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة.
(الرابع) مقتضى قوله تعالى وَ تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ جَمِيعاً ان التوبة مطلوبة من جميع الأشخاص إذ العبد لا يخلو عن معصية بجوارحه فان خلا فلا يخلو عن معصية في جوانحه لعدم خلوه عن رذائل الأخلاق فإن خلا فلا يخلو عن وسوسة الشيطان بإيراد الخواطر المذهلة عن ذكر اللّه على قلبه فان خلا فلا يخلو عن الغفلة و القصور في العلم باللّه و جماله و جلاله و كل ذلك نقص يجب التنزه عنه و هو معنى التوبة.
و قد قسموا التوبة إلى توبة العوام و هي التوبة عن الذنوب بالجوارح و الى توبة الخواص و هي التوبة عن رذائل الصفات التي هي المبدء للذنوب بالجوارح و الى توبة خاص الخاص و هي التوبة عما لا ينبغي ان يفعل أو يترك و الى توبة أخص خاص الخاص و هي التوبة عن التوجه بغير الحق تعالى شأنه و لعل هذا الأخير هو الذي كان صلّى اللّه عليه و آله يستغفر اللّه منه في كل يوم سبعين مرة.
(الخامس) فسروا التوبة بتعاريف شتى مثل ما في رسالة الشيخ الأكبر (قده) في العدالة ان التوبة هي الرجوع الى اللّه بعد الاعراض عنه أو الرجوع الى صراط اللّه المستقيم بعد الانحراف عنه و جملة القول فيها انها تلتئم من علم و حال و عمل و العلم هو معرفة عظم ضرر الذنوب و انها حجب بين العبد و بين الرب و الحال هو التألم الحاصل من علمه و تأسفه على صدور الذنب المفوت لمحبوبه و الحائل بينه و بينه و العمل هو الترك في الحال و العزم على عدم العود إليه في الاستقبال و التدارك مما صدر منه في الماضي فربما يقال بأن التوبة اسم لمجموع هذه الثلاثة فتكون مركبة من أفعال الجوارح و القلوب.
و ربما يقال بأنها عبارة عن الأول منها و هو العلم بفوات المحبوب و ربما يقال بأنها عبارة عن الثالث كما قيل بأنها خلع لباس الجفاء و نشر بساط الوفاء أو انها تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة و الحق انها عبارة عن الوسط اعنى