مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - مسألة(١) الاستحاضة ثلاثة أقسام
و يرد على الاستدلال) بالصحيحة بلزوم تقييد إطلاقها بما تقدم من الاخبار الدالة على القول الأول، و على الاستدلال بالمضمرة بان ذيلها صريحة في تثليث أقسام الاستحاضة مع انحصار القليلة بالدم الأصفر و ان مع الدم العبيط تصير الاستحاضة متوسطة، و لعل هذا محمول على الغالب، و على اى حال فلا ضير فيه (و بالجملة) فلا محيص عن الالتزام بما عليه المشهور من لزوم الوضوء لكل صلاة في الاستحاضة القليلة.
و ظاهر الاخبار المتقدمة مثل صحيحة زرارة و صحيحة ابن عمار عدم الفرق في الحاجة الى الوضوء لكل صلاة بين الفريضة و النافلة كما نسب إلى الأشهر (و يدل عليه) أيضا دعوى كون الاستحاضة حدثا مطلقا كما يستفاد من النصوص و الفتاوى و ادعى عليه الإجماع، فتكون المستحاضة مستمرة الحدث و قد استبيح لها الصلاة للضرورة كالمسلوس و المبطون، فيجب الاقتصار على المتيقن و هو استباحة كل صلاة بوضوء فلا يكفى وضوء الفريضة للنافلة.
خلافا للمحكي عن المبسوط و المهذب البارع من القول بالاكتفاء بالوضوء للفريضة لما تشاء من النافلة مستدلا بخبر الصحاف المتقدم الذي فيه قوله عليه السّلام و لتصل عند وقت كل صلاة.
(و خبر يونس) فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل صلاة و ان رأت صفرة فلتتوضأ، مضافا الى دعوى انصراف أدلة وجوب الوضوء لكل صلاة الى الفريضة، و تبعية نوافل الفرائض لها في الحكم، و كونها بمنزلة المقدمات للفرائض كالأذان و الإقامة فيشرع إتيانها في كل فريضة بوضوء تلك الفريضة و يجوز الإتيان بغيرها بوضوء واحد بعدم القول بالفصل مع مناسبته لسهولة الشريعة لاستبعاد اشتراط الوضوء لكل نافلة مع ما فيه من الحرج و أبعدية توهم سقوطها عنها بدعوى عدم الضرورة في فعلها لمكان كونها نافلة، و اما دعوى حدثية الاستحاضة مطلقا ففيها المنع عن كونها من حيث هي استحاضة كذلك لاحتمال كون الوضوء فيها رافعا لما يحدث منها من الحالة المانعة عن الصلاة حقيقة كما يستأنس له بما يدل على انها إذا فعلت