مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٠ - مسألة(٤١) يكره للحائض الخضاب بالحناء أو غيرها
فيهما تعليل الحكم بالخوف عليها من الشيطان، لكن في التعليل في الأخيرين به إشعار بالكراهة مع التصريح بالجواز و نفى البأس في اخبار أخر (كخبر سهل بن اليسع) عن الكاظم عليه السّلام، و فيه: قلت المرأة تختضب و هي حائض قال لا بأس به، و خبر على بن حمزة عنه عليه السّلام: تختضب المرأة و هي طامث، قال نعم، و خبر ابى المعزى عنه عليه السّلام و فيه: قلت للمرئة تختضب و هي حائض، قال ليس به بأس، و موثق سماعة عنه عليه السّلام عن الجنب و الحائض يختضبان، قال عليه السّلام لا بأس:
و مقتضى الجمع بين هذه الاخبار و الاخبار المتقدمة هو الكراهة لا بمعنى استعمال النهي في الكراهة مجازا بل مع إبقاء النهي على معناه من البعث الى ترك الشيء، و استفادة الترخيص في الفعل من الاخبار المجوزة، على ما حققناه في هذا الشرح في غير مقام (و عن مقنعة المفيد رحمه اللّه) تعليل الكراهة بمنع وصول الماء (و أورد عليه في الذكرى) باقتضائه المنع (و أجيب عنه) بأنه لا يريد المنع التام من وصول الماء، كما وجهه بذلك في المعتبر.
ثم انه لا فرق في الكراهة بين ان يكون الخضاب بالحناء أو بغيرها، لان الخضاب اسم لما يختضب به مطلقا لكنه في الخضاب بالحناء أظهر، فلا وجه للتخصيص بها كما عن المراسم، كما لا فرق أيضا في الكراهة بين خضاب الرأس و اليد و الرجل و غيرها، للإطلاق، لكن المحكي عن المقنعة اختصاص ذلك باليد و الرجل دون الشعر و ان كان الحكم فيهما أظهر.
(الثاني) يكره للحائض قراءة القرآن مطلقا و لو أقل من سبع آيات، بخلاف الجنب بناء على عدم كراهة قراءة أقل من السبع له و ان كان الأقوى في الجنب أيضا هو كراهة قراءة ما دون السبع أيضا كما تقدم في مبحث الجنابة، و يدل على جواز القراءة لها ما شائت- الا ما خرج بالدليل كالعزائم- الأصل و استصحاب بقاء الجواز الثابت لها قبل طرو الحيض، و الإجماع المحكي عن غير واحد من الأصحاب و عدم الخلاف الا عن سلار القائل بحرمتها عليها، و العمومات الدالة على القراءة، مثل قوله تعالى فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ.