مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٦ - مسألة(١) ليس لأقل النفاس حد
عدد النفاس عن عدد الحيض الا بالمقدار الذي يمكن تخلف الحيض اللاحق عن سابقه و هو المقدار الذي يؤمر فيه بالاستظهار و هو الى تمام العشرة من ابتداء رؤية الدم و مع التجاوز عنه فليس بنفاس كما انه لو تجاوز في دم الحيض لم يكن حيضا.
و يشعر بما ذكرناه من شدة الارتباط بين النفاس و الحيض مساواتهما في أكثر الاحكام كما سيأتي و ما ذكره غير واحد من الأصحاب من ان النفاس حيض احتبس (و في الجواهر) و لعله يستفاد من الاخبار. و لا يرد عليه بما في رسالة الدماء من ان هذا لبيان حقيقته لا لبيان احكامه، إذ يترتب على حقيقته الرجوع الى العادة التي استقرت للمرئة فيه و انه لا يزيد على العشرة، و لو لا قيام الدليل على انه لأحد لأقله لكان مقتضى كون حقيقته هي حقيقة الحيض ان لا ينقص عن الثلاثة أيضا الا انه خرج في طرف الأقل عن حكم الحيض بقيام الدليل عليه.
و لا يرد عليه بما في المستمسك أيضا من انه وارد لقضية واقعية خارجية لا تشريعية تنزيلية و لا سيما بملاحظة توصيفه بالاحتباس إذ لا اثر للحيض المحتبس ليصح التنزيل منزلته فلا مجال للتمسك به (انتهى) و لعل مراده من كونه واردا لبيان قضية واقعية خارجية هو ما ذكر في رسالة الدماء من كونه لبيان حقيقته فيرد عليه انه إذا كان حقيقة النفاس و واقعه هو الحيض الذي احتبس لغذاء الولد فيلزمه ترتيب آثار الحيض إذا ظهر، و ليس في البين أمر مغاير مع الحيض ليكون الكلام في مورد إثبات حكم الحيض له بالتنزيل حتى يقال بأنه لا حكم للحيض المحتبس حتى يثبت للنفاس بالتنزيل، مع ان الظاهر من الجواهر ان هذه الجملة أعني- النفاس حيض محتبس- ليست بنفسها خبرا مرويا، حيث انه (قده) يقول بكونه مما ذكره غير واحد من الأصحاب و لعله يستفاد من الاخبار (و بالجملة) فليس في التمسك به إشكال الا ان يقال بأنه ليس بخبر.
و ربما يتمسك بالخبر المروي عن الصادق عليه السّلام انه قال سئل سلمان رضى اللّه عنه عليا عليه السّلام عن رزق الولد في بطن امه فقال عليه السّلام: ان اللّه تعالى حبس عليها الحيضة فجعلها رزقه في بطن امه (و لا يخفى) انه لا يدل على ان ما يخرج بعد وضعها