مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٦ - الأول توجيهه إلى القبلة
(و ثانيا) انه على تقدير إرادة الاشراف على الموت فلا يدل على وجوب إبقائه كذلك الى انتهاء الغسل بل الظاهر منه حينئذ وجوب توجيهه حال الاحتضار و حال الغسل لا إبقائه كذلك من حال الاحتضار الى انتهاء الغسل، بل لعله على عدم وجوب إبقائه كذلك أدل، و الا لكان الأنسب أن يقول بعد قوله فسجوه تجاه القبلة و كذلك إلى أخر الغسل، نعم لو أبقينا صدر الخبر على ظاهره من الأمر بالتسجية تجاه القبلة بعد النزع أمكن ان يستدل به على وجوبه كذلك من بعد النزع الى انتهاء الغسل فتكون النكتة في التنصيص به في حال الغسل دفع توهم عدم وجوبه في حال الغسل لتبدل وضع الميت حينئذ عما كان عليه قبله، لكن قد عرفت المنع عن حمله على الوجوب حينئذ للإجماع على عدم وجوب التسجية، و يمكن ان يقال باستحباب الإبقاء على حال الاستقبال حينئذ للخبر المذكور- لو تم التمسك به للاستحباب.
(و يستدل للثاني) أي لوجوب إبقائه إلى القبلة ما لم ينقل بالاستصحاب، اى استصحاب وجوب إبقائه إلى القبلة الثابت قبل نزع روحه ما لم يرفع عن موضعه كما دل عليه ذيل المرسل المتقدم الذي فيه: فلم يزل كذلك حتى يقبض، و عند الشك في بقاء وجوبه بعد النزع يستصحب بقائه ما لم يرفع عن موضعه، و مع رفعه عنه فالمرجع هو أصالة عدم وجوب الثابت في حال الرفع فيستصحب الى ما بعد وضعه بعد الرفع.
و استدرك في المستمسك بقوله نعم ربما يجرى الاستصحاب التعليقي فيقال كان قبل الرفع بحيث لو وضع وجب الاستقبال به فكذا بعد الرفع.
(أقول) و الظاهر عدم المجال للاستصحاب التعليقي في المقام و لا معنى للقول بكونه قبل الرفع بحيث لو وضع لوجب الاستقبال لان حال ما قبل الرفع هو حال الوضع نفسه و لا يحتاج فيه الى فرض الوضع ثم انه قبل الرفع كان محكوما بوجوب الإبقاء تجاه القبلة بحكم الاستصحاب و قد انقطع بالرفع و يكون المقام أشبه بما إذا كان شك و يقينان متقدمان عليه حيث يتوهم فيه تعارض الاستصحابين حيث انه