مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٨ - مسألة(٤) إذا لم يكن مماثل حتى الكتابي و الكتابية
و لا ينظرن الى عورته و لا يلمسنه بأيديهن و يطهرنه (و يدل على وجوب) تغسيل المرأة على الرجال خبر عبد الله بن سنان، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول:
المرأة إذا ماتت مع الرجال فلم يجدوا امرأة تغسلها غسلها بعض الرجال من وراء الثوب و يستحب ان يلف على يديه خرقة.
و هذه الاخبار- كما ترى- صريحة في جواز تغسيل الأجنبي من وراء الثياب و النسبة بينها و بين الطائفة الأولى المانعة، بالإطلاق و التقييد فيؤخذ بهذه الاخبار و يقيد بها إطلاق الطائفة الأولى- كما هو الشأن في جميع موارد المطلق و المقيد. كما يحمل إطلاق خبر أبي حمزة الدال على جواز تغسيل الرجل المرأة في حال الضرورة مطلقا و لو مجردة عن الثياب على هذه الاخبار، و فيه: لا يغسل الرجل المرأة الا ان لا توجد امرأة، حيث ان ظاهره الجواز عند الضرورة مطلقا.
(و لا يخفى ما فيه) اما أولا فلعدم مقاومة هذه الاخبار مع الطائفة الاولى و عدم صلاحيتها لان تكون منشأ لتقييد إطلاق الطائفة الاولى و ذلك لسقوطها عن الحجية بالاعراض عنها و وهنها بقيام الشهرة على العمل بخلافها (و ثانيا) فلعدم صلاحية الطائفة الأولى للتقييد، حيث ان بعضها نص في الإطلاق كخبر الشحام و صحيح ابن ابى يعفور بل صحيح الكناني و صحيح عبد الرحمن (و ثالثا) ان خبر جابر المذكور أولا و خبر عبد اللّه بن سنان المذكور أخيرا- في الاخبار الدالة على هذا القول- ليسا صريحين في جواز تغسيل غير المماثل الأجنبي لإمكان حملهما على المحرم بل في خبر ابن سنان قرينة على صحة هذا الحمل و هي قوله عليه السّلام و يستحب ان يلف على يديه خرقة، فان استحباب لف الخرقة على اليد يلائم مع الغسيل المحارم و اما في الأجنبي الذي يحرم لمسه للمرئة الأجنبية فالمناسب هو وجوب لف الخرقة لا استحبابه (و بالجملة) فهذا القول ساقط بسقوط دليله، و الحق هو سقوط الغسل في المقام رأسا.
و عن الاستبصار و زيادات التهذيب حمل الأخبار الدالة على التغسيل من وراء الثياب على الاستحباب (و أورد عليه) في الجواهر بعدم إمكان الجمع بين الطائفتين لاشتمال الأخبار الدالة على سقوط الغسل على النهي عنه كما في بعضها الأخر (و أجاب عنه