مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٧ - السادس الاجتياز من المسجدين
و ما ذكرناه أحسن مما قيل في وجه تحقق المسجدية من انه لا يبنى الا على قبر معصوم أو على ارض عليه قطرة من دمه، و كذا ما قيل في وجه زيادة الشرف من تضمنها قبر نبي أو إمام معصوم (و ذلك لما فيه) من كون وجه الزيادة فيه بعينه هو وجه تحقق المسجدية.
و كيف كان، فيرد على الأول بأن استفادة المناط من الاخبار الواردة في منع الجنب و الحائض عن الدخول في المسجد ممنوعة، و لو سلم فكون التعظيم واجبا ممنوع ما لم ينته تركه الى الهتك).
(و يرد على الثاني) بالمنع من استفادة حرمة دخول الجنب في مشاهدهم من تلك الأخبار أولا، و منع التعدي عن الجنب إلى الحائض ثانيا، إذ من البعيد غايته حرمة بقاء نساء المعصومين في بيوتهم في حال حيضهن و لزوم خروجهن عنها، حيث انه لو كان لأشير إليه بخبر، مع انه لم يرد فيه أصلا، بل الوارد بقائهن في تلك البيوت الشريفة في أيام حيضهن.
(ففي الفقيه) عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام عن أبيه (ع) ان ميمونة كانت تقول ان النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يأمرني إذا كنت حائضا أن اتزر بثوب ثم اضطجع معه في الفراش.
(و فيه أيضا) و كانت نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يقضين الصلاة إذا حضن و لكن يتحشين حين يدخل وقت الصلاة ثم يجلسن قريبا من المسجد فيذكرن اللّه عز و جل، و قال المجلسي في شرحه على الفقيه و كان قرب جلوسهن من المسجد من جهة اتصال بيوتهن بالمسجد لئلا تنسين دخولهن فيه.
(و في صحيح ابن عمار) عن الصادق (ع) قال سئلته عن الحائض تناول الرجل الماء فقال قد كان بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تسكب عليه الماء و هي حائض و تناوله الخمرة (و المحكي عن الفقيه) انه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبعض نسائه ناوليني الخمرة فقالت إني حائض فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أ حيضك في يديك؟
و هذه الاخبار كما ترى صريحة في كون نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حال حيضهن