مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٦ - فصل في غسل مس الميت
خصوص الندب.
و اما احتمال جعل مفعول فعل في قوله (ع)- و فعل أمير المؤمنين (ع)- هو غسل الميت لا غسل المس- كما احتمله في الحدائق- فبعيد في الغاية لأن السؤال انما هو عن غسل المس لا عن غسل الميت.
(و اما التوقيع المبارك) فهو محمول على ما إذا كان المس قبل البرد- كما هو الغالب في مثل تلك الحالة التي ذكرت فيه- و يدل على ذلك، التوقيع الأخر المروي عن الحميري أيضا، و فيه: قال و كتبت اليه و روى عن العالم ان من مس ميتا بحرارته غسل يده و من مسه و قد برد فعليه الغسل و هذا الميت في هذا الحال لا يكون الا بحرارته فالعمل في ذلك على ما هو؟ و لعله ينحيه بثيابه و لا يمسه فكيف يجب عليه الغسل، فأجاب روحي له الفداء إذا مسه في هذه الحال لم يكن عليه الا غسل يده.
(و بالجملة) فلا يمكن رفع اليد عن ظهور الأخبار المستفيضة في الوجوب بمثل هذه الروايات التي لا تنهض شاهدا لصرفها عن ظاهرها اما لضعف سندها أو دلالتها أو لضعفهما معا (و اما الإشكال) في دلالة تلك الأخبار المستفيضة على الوجوب بدعوى عدم اتضاح دلالة الأمر و ما في معناه على الوجوب كما عن الذخيرة (فضعيف) جدا بعد تبين كون الأمر و الجملة الخبرية حقيقة في الوجوب كما ثبت في الأصول.
(الأمر الثاني) انما يجب الغسل لمس ميت الإنسان بعد برده و قبل غسله لا لمس ميتة غير الإنسان و لا ميت الإنسان قبل برده أو بعد غسله، اما عدم وجوب الغسل في ميتة غير الإنسان فمما نفى الخلاف عنه في محكي المنتهى و ادعى عليه الإجماع في المحكي عن كشف اللثام.
(و يدل عليه) من الاخبار صحيح معاوية بن عمار المتقدم في الأمر الأول و صحيح الحلبي عن الصادق (ع) قال سئلته عن الرجل يمس الميتة أ ينبغي ان يغتسل منها فقال (ع) لا، ان ذاك من الإنسان وحده و صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) في رجل مس ميتة أ عليه الغسل، قال لا، انما ذلك من الإنسان، و لا معارض