مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٠ - فصل في غسل مس الميت
توقف طهر الميت و سقوط الغسل بمسه معا على تمام أغساله الثلاثة (و مما ذكرنا ظهر) وجه الاستدلال للقول الثاني الذي لا مناص منه، و ظهر منه وجه بطلان الترديد و احتمال السقوط و السكوت عن الترجيح كما صدر عن الاعلام، و اللّه العالم بحقائق الأحكام.
(الأمر الخامس) إذا كانت الأغسال الثلاثة كلها بالماء القراح لفقد السدر و الكافور ففي جريان حكم الغسل الصحيح عليه فيسقط الغسل بمسه بعده كما اختاره غير واحد من المحققين أو عدمه و وجوب الغسل بمسه بعده كما حكى عن جامع المقاصد و اختاره الشهيد الثاني (قده) في الروض، وجهان، من سقوط شرطية الخليطين عند فقدهما و كون الواجب حينئذ الاغتسال بالماء القراح في جميع الأغسال الثلاثة و هو غسل شرعي في حق مثله، و من انصراف الغسل المعلق عليه نفى وجوب غسل المس الى غيره فيكون المرجع إطلاق ما دل على وجوب غسل المس قبل غسل الميت، و لو منع عنه فيرجع الى استصحاب الوجوب الثابت قبل الغسل الناقص، و أقوى الوجهين هو الأخير لصحة دعوى الانصراف و صحة التمسك بإطلاق ما دل على وجوب غسل المس قبل غسل الميت.
(الأمر السادس) اختلف في وجوب غسل المس بمس الميت بعد تيممه بدلا عن غسله إذا تعذر غسله لتناثر جلده أو لفقد الماء، فالمشهور كما نسب إليهم هو الوجوب، و في الجواهر: لا أجد فيه خلافا مما عدا شيخنا في كشف الغطاء (انتهى) و هو صريح القواعد و المدارك و جامع المقاصد و كشف اللثام.
(و يستدل له) بالعموم و الإطلاق الوارد في وجوب الغسل بمس الميت و القدر المتيقن الخارج منهما هو مسه قبل البرد أو بعد الغسل، و اما مسه بعد التيمم فهو باق تحت العموم و الإطلاق، و بخصوص ما دل على وجوب الغسل بالمس قبل الغسل و التيمم ليس بغسل، فيصدق معه على مسه انه مس قبل الغسل، و باستصحاب عدم السقوط، حيث انه لو مس قبل التيمم لكان وجوب غسل الميت ثابتا و يشك في سقوطه إذا كان بعد التيمم على نحو الاستصحاب التعليقي، فالمستصحب هو سببية المس