مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٠ - فصل في المماثلة بين الغاسل و الميت
تغسيل المحارم بالاضطرار و فقد المماثل حيث انه جعل المدار على الضرورة- متوقف على حرمة نظر المحرم الى جسد محرمه عاريا كما حكى عن العلامة التصريح في حد المحارب، و هي ممنوعة بل الأقوى جوازه و اختصاص الحرمة بالعورة، و المحكي عن ظاهر الغنية و الكافي و الذكرى و صريح جماعة من المتأخرين عدم الاشتراط و ذلك لحمل الأخبار الدالة على الاشتراط على الاستحباب بقرينة ضم الزوجة إلى المحارم في بعضها كموثقتى البصري و سماعة و الاقتصار على ذكر ستر العورة في مقام بيان الحكم كما في صحيحة منصور و خبر الشحام و فيه: و ان كان معهم زوجها أو ذو رحم لها فليغسلها من غير ان ينظر الى عورتها، و في الخبر المروي عن زيد بن على: فان كان معه نساء ذوات محرم يؤزرونه و يصببن عليه الماء صبا و يمسسن جسده و لا يمسسن عورته، و هذا هو الأقوى و ان كان الأول أحوط.
(المورد الرابع) تغسيل المولى أمته و بالعكس. اما تغسيل المولى أمته التي لا تكون مزوجة و لا معتدة و لا مبعضة و لا مكاتبة فلم يحك في جوازه خلاف بل عن مجمع البرهان دعوى نفى الخلاف عنه. و اما تغسيل الأمة مولاها ففي جوازه مطلقا أو بشرط كونها أم ولد أو عدم جوازه أصلا أقوال، المحكي عن القواعد و البيان و مجمع البرهان هو الأول (و يستدل له) من الأدلة الاجتهادية بإطلاقات الأمر بالغسل و عموماته و موثق إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام ان على بن الحسين عليهما السّلام اوصى ان تغسله أم ولد له فغسلته، و من الأصول بأصالة البراءة- بناء على جريانها فيما شك في مدخليته في العبادة، و باستصحاب المحرمية و ان انتقل الملك الى غيره كما في غير أم الولد أو انعتق كما فيها، و باستصحاب علقة الملك و بقاء آثارها من الكفن و المؤنة و العدة- لو شك في بقائها مع انتقال الملك الى الغير أو الانعتاق من جهة الشك في ان خروج الأمة عن ملكية المولى بالموت هل هو من قبيل خروجها عن ملكه بناقل شرعي كالبيع و الهبة أو العتق حتى يكون كل منهما أجنبيا عن الأخر بموته أو ان العلقة باقية لدى العرف بنحو من الاعتبار بحيث لا يعدون الأمة بموت سيدها أجنبية عنه.