مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٢ - مسألة(٤) لا يجب عليه نصب القيم على أطفاله
أو لصرف الثلث في وجوه الخيرات غير الواجبة أو نصب القيم على أطفاله و نحو ذلك و هو في الجميع بمعنى واحد اما يكون بالاستنابة أو بجعل الولاية لكن لا يتمشى الاستنابة في الجميع و ذلك مثل تعيين الوصي للإتيان بالاعمال المتوقفة على الموت مثل الصلاة و الصوم أو تعيين ما يأتي به لتجهيزه مثل غسله و الصلاة عليه و دفنه في مكان معين حيث ان مثل هذه الأعمال المتوقفة على الموت لا تتمشى فيه الاستنابة و جعل الوصي نائبا عن الموصى فيما يأتي به و كون فعله لا بما هو هو بل بما هو موصيه إذ هذه الأفعال لا بد من صدورها من غير الموصى و لا معنى للصلاة على جنازة الموصى نيابة عن الموصى.
و هذا معنى ما ذكره في الجواهر من ان الموصى تنقطع ولايته عما هو ولى عليه بالموت فليس له عمل بعد الموت حتى يجعل الوصي نائبا عنه في عمله بعده، و هذا فيما مثلناه من الأعمال المتوقفة على الموت ظاهر، و الظاهر انه في غيرها أيضا كذلك لأن الإيصاء معنى واحد في الجميع و ان كان تعيين الوصي فيما يتوقف صحته على تحقق الموت من باب تعيين الولي و جعل المنصب يكون في غيره أيضا كذلك فلا يرد عليه ما أورده بعض أساتيدنا (قده) بالنقض بالوصية بالثلث بناء على بقائه على حكم مال الميت.
ثم انه فيما يمكن فيه جعل الوصي بعنوان النيابة لو شك في ان فعل الموصى هل هو بعنوان نصب الولي أو جعل النائب فإن كان في البين ظهور يرفع به الشك كما لا يبعد دعواه في تفويض المنصب فهو المرجع و الا فيرجع الى الأصل العملي و مقتضاه هو الفساد في غير المتيقن منه و هو الولاية.
(و المتحصل من جميع ما ذكرناه) اعتبار الأمانة في الوصي مطلقا و لو في الوصي لتصرف الثلث في وجوه الخيرات غير الواجبة، و لعل تعبير المصنف (قده) بنفي البعد عن عدم وجوبه ناظر الى احتمال كون الجعل من باب النيابة و قد ظهر ما فيه، و اما خصوصية ما كانت راجعة إلى الفقراء فلم يظهر لها وجه.
(و ربما يقال) بأن الوصية بالمال الى الفقراء توجب ثبوت حق لهم فيه