مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٤ - فصل في المماثلة بين الغاسل و الميت
فرض جوازه، بل لو اخرج عصيانا مع عدم تغيره لوجب تغسيله، و بعد الفرض على ما فرضه (قده) انما هو من جهة بعد عدم التغير في بقاء الميّت طول هذه المدة.
و قال في الجواهر: و لعله لا يحتاج الى هذا التكلف في نحو عصرنا و ذلك لانه قد تعارف فيه بقاء الميت مدة طويلة بسبب ارادة دفنه في إحدى المشاهد المشرفة (انتهى) و مراده (قده) بقاء الميت مدة طويلة هو وضعه غير مدفون على وجه المواراة في الأرض بوضعه على الأرض على وجه الامانة بحيث لا يصدق عليه الدفن، و بعد الفرض انما هو من جهة عدم تغير الميت طول هذه المدة و التكلف المشار اليه انما هو فيما فرضه الشهيد الثاني (قده) من إخراج الميت من قبره لغرض، و قد عرفت انه غير محتاج اليه و ان المدار في وجوب غسله هو خروجه من قبره- و لو كان الإخراج عن عصيان.
و قال في المستمسك: العمدة في استبعاد الفرض من جهة تلاشى الميت في هذه المدة الطويلة على نحو يسقط غسله و تيممه لكن في هذا العصر تعارف تحنيطه (أقول) و لعل مراده من التحنيط هو وضعه في قارورة معدة لذلك أو مكان مخصوص معدله المسمى بسرد خانه و لم يعلم بقائه في تلك المدة بلا تغير فيهما، و لو كان كذلك فهو فرض نادر الوقوع و ان لم يحتج الى التكليف في فرضه (و ثانيهما) ما حكاه في مفتاح الكرامة عن الصيمري حيث يقول: يتصور ذلك فيما إذا كانت حاملا ثم وضعت بعد موته فان عدتها تنقضي بالوضع فقط- كما هو مذهب ابن ابى عقيل فإذا نكحت غيره قبل تغسيله لم يمنع ذلك من تغسيلها إياه (أقول) و هذا الفرض ليس ببعيد لكنه لا يتم على المعروف من مذهب الخاصة في كون عدة الوفاة أبعد الأجلين من وضع الحمل و الشهور، و لعله الى ذلك يشير ما في الذكرى من تقييد بعد الفرض بقوله- عندنا- للإشارة الى عدم بعده بناء على قول العامة من انقضاء العدة بالوضع.
(و كيف كان) فقد استشكل في الحكم المذكور في محكي المدارك معللا ذلك بصيرورة المرأة بعد خروجها عن عد الوفاة و تزويجها أجنبية، و قد يؤيد ذلك