مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٧ - فصل في حكم كراهة الموت
رسولك الصادق المصدق صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال انك قلت ما ترددت في شيء انا فاعله (الى آخر الحديث.
نعم يستحب عند ظهور اماراته ان يحب لقاء الله تعالى.
كما دل عليه المروي المتقدم عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقائه و قال الشيخ البهائي (قده) في أربعينه قد ورد في الحديث من طرق الخاصة و العامة ان اللّه سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف و الكرامة و البشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت و يوجب رغبته في الانتقال الى دار القرار فيقل تأذيه به و يصير راضيا بنزوله، راغبا في حصوله، هذا، و في دلالة هذه الاخبار على استحباب رضا الموت شرعا عند ظهور أماراته تأمل، بل هي انما تدل على حصول الرضا تكوينا في المؤمن بمشاهدة ما ينتهى اليه بعده من الدرجات العالية و هذا غير استحبابه الشرعي.
و يكره تمنى الموت و لو كان في شدة و بلية بل ينبغي ان يقول اللهم أحيني ما كانت الحيوة خيرا لي و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي.
و في الوسائل عن مجالس ابن الشيخ عن النبي صلّى اللّه عليه و آله دخل على رجل يعوده و هو شاك يتمنى الموت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا تتمن الموت فإنك إن تك محسنا تزداد إحسانا و ان تك مسيئا فتؤخر تستتيب فلا تتمنوا الموت، و قال فيه روى العلامة في المنتهى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به و ليقل اللهم أحيني ما كانت الحيوة خيرا لي و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي.
و لا منافاة مع كراهة تمني الموت صدوره عنهم عليهم السّلام كما عن فاطمة الزهراء عليها السّلام من قولها: اللهم عجل وفاتي سريعا، و المروي عن الرضا انه كان إذا رجع من صلاة الجمعة من الجامع و قد اصابه العرق و الغبار رفع يديه و قال اللهم ان كان فرجي مما انا فيه بالموت فعجله لي الساعة و لم يزل مغموما مكروبا الى ان قبض (ص)، و ذلك لحمل تمنيه منهم عليهم السّلام على الجواز مع ان لهم من الاحكام ما يخصهم و لا يليق متابعتهم فيه.