مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥١ - الأول توجيهه إلى القبلة
و الخلاف و النهاية و المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة هو الاستحباب و هو مختار جماعة من المتأخرين كالأردبيلي و صاحب المدارك و صاحب الكفاية و كاشف اللثام و نسب الى المشهور أيضا.
(و استدل للاول) باستمرار طريقة الشيعة في جميع الأعصار حتى انهم يعدون فوته من الشنائع على الميت و اهله، و بجملة من الاخبار كمرسل الفقيه عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال دخل النبي صلّى اللّه عليه و آله على رجل من ولد عبد المطلب و هو في السوق [١] و قد وجه الى غير القبلة فقال وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك به أقبلت عليه الملائكة و اقبل اللّه عز و جلّ عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض.
(و حسنة سليمان بن خالد) عن الصادق عليه السّلام قال إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة.
(و رواية معاوية بن عمار) قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الميت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة.
و أورد على التمسك باستمرار طريقة الشيعة بأنه لا يدل على وجوبه ضرورة الالتزام منهم بفعل بعض المستحبات كثيرا، و على التمسك بالمرسل بضعفه بالإرسال و بالمنع عن دلالته على الوجوب لظهوره في الاستحباب بقرينة التعليل المذكور فيه، و بأنه قضية في واقعة فلا تدل على العموم.
لكن الإرسال لا يمنع عن العمل بالخبر بعد ما تبين من كون المدار في صحة العمل بالخبر هو الوثوق بالصدور و لو كان مرسلا، و لا شبهة في الوثوق بصدور هذا الخبر من جهة استناد الأصحاب إليه حتى من القائلين باستحباب التوجيه لأنهم فهموا منه الاستحباب، مضافا الى أنه مسند في العلل و ان أرسله في الفقيه، فالإشكال عليه بالضعف مما لا ينبغي الإصغاء إليه كما لا ينبغي الخدشة في دلالته بأنه قضية في واقعة
[١] السوق بالفتح النزع يقال ساق سوقا و سياقا شرع في نزع الروح، و إقبال اللّه تعالى بالوجه كناية عن إنزال الرحمة عليه.