مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٨ - فصل في تغسيل الميت
توجيههم إلى القبلة كما تقدم في البحث عن استقبال المحتضر، و لكنه مردود بما تقدم أيضا من ان التكليف بالتجهيز متعلق بالحي الحاضر عنده و ليس تكليفا متعلقا بالميت حتى يقال بإلزامه بما التزم به فالمناط على رأى الحي الحاضر عنده لا الميت نفسه، و لا يكفي في صدق الإلزام اعتقاد الميت بان الغسل على الكيفية الخاصة التي توافق مذهبه مع عدم كونه مخاطبا بذلك، لان هذا لا يلائم مع كون التكليف متوجها الى الحي و هو يرى مخالفة مذهبهم مع ما تعلق به تكليفه واقعا.
(فالحق) انه على القول باستفادة وجوب تجهيزهم من العموم و الإطلاق ان لا سبيل الى القول بجواز الإتيان على طبق مذهبهم، الا انه قد تقدم المنع عن استفادته منهما لعدم العموم و انصراف الإطلاق إلى المؤمن المعتقد لمذهب الحق كما لا يصح التمسك بإطلاق معقد الإجماع، على وجوب تجهيزهم لتصريح بعضهم بكون التغسيل على وفق مذهبهم و هو مانع من الأخذ بإطلاق معقد الإجماع و قد عرفت من المحقق الثاني استظهاره من الأصحاب عدم جواز تغسيلهم غسل أهل الولاية و انه لم يعرف تصريحا من الأصحاب على خلافه.
ثم انه لو غسل على وفق مذهبنا فالظاهر ترتب الآثار المترتبة على غسله عليه من طهارة جسده و عدم وجوب غسل المس بمسه، و لو غسل غسلهم كما في مورد التقية أو المداراة- لو قلنا بصحة الغسل على طريقتهم للمداراة- فالظاهر انه أيضا مما يترتب عليه الآثار كما نص عليه في جامع المقاصد، و لعله للأمر به كالوضوء في مورد التقية و اما تغسيلهم لموتاهم فينبغي عدم الإشكال في الحكم بترتيب الآثار عليه فيسقط غسله عنا بتغسيلهم إياه على طريقتهم و لا يجب الغسل بمسه بعد تغسيله كذلك و ان لم يكن تغسيلهم على تلك الطريقة مأمورا به، و ذلك لقيام السيرة على معاملة الميت المغتسل مع ما غسلوه على مذهبهم و قاعدة إلزامهم على ما الزموا به أنفسهم حيث انها تجري في هذا المقام، و اللّه الهادي.
(الأمر الثالث) لا يجوز تغسيل الكافر و لا تكفينه و لا الصلاة عليه و لا دفنه بجميع اقسامه من الكتابي و المشرك و الحربي و المداهن و الغالي الذي يعتقد إلهية أحد من