مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٦ - مسألة(١٤) إذا انقطع دمها
عبر المحقق في المعتبر في العبارة السابقة بأن خروج الدم بعد الطهارة معفو عنه فلو لم يكن حدثا لم يكن وجه للعفو عنه كما لا يخفى.
و اما استصحاب الطهارة و استصحاب العفو فلا مجال للتمسك بهما بعد عموم ما دل على حدثية هذا الدم و عدم إطلاق دليل العفو لغير الدم المستمر، فالعموم المذكور حاكم على الاستصحاب حكومة الأدلة الاجتهادية على الأصل العملي، و الفرق بين الانقطاع بعد الصلاة و بين الانقطاع قبلها غير مستنكر إذا قام عليه الدليل (فالأقوى) حينئذ ما عليه المشهور من لزوم إعادة الطهارة إذا انقطع الدم بعدها و قبل الصلاة.
و اما الانقطاع في أثناء الصلاة ففي بطلانها و وجوب استينافها أو صحتها و وجوب إكمالها بالطهارة السابقة، أو مع تجديد الطهارة في الأثناء عند الانقطاع كما في المبطون، وجوه، و المحكي عن السرائر و الدروس و جامع المقاصد هو الأول (و يستدل له) بما استدل به في لزوم استيناف الطهارة فيما كان الانقطاع في أثنائها أو بعدها قبل الشروع في الصلاة من عموم حدثية دم الاستحاضة و عدم إطلاق دليل العفو عنه لإثبات العفو عن غير المستمر منه الى أخر الصلاة.
و المحكي عن المبسوط و البيان الصحة، و يستدل له بإطلاق دليل العفو و استصحاب الصحة و ان انقطاع الدم في الأثناء في حكم وجدان المتيمم للماء في الأثناء، فكما يجب المضي في الصلاة مع وجدانه يجب المضي فيها في المقام مع انقطاع الدم، و بعموم النهي عن إبطال الصلاة، هذا.
و لكنك قد عرفت المنع عن إطلاق دليل العفو، و به و بما دل على عموم حدثية دم الاستحاضة يبطل الرجوع الى استصحاب الصحة، مضافا الى انه لا يكفي في الإتيان ببقية اجزاء الصلاة و كفاية انضمامها الى ما اتى منها الى زمان الانقطاع.
و قياس المقام بوجدان الماء في أثناء الصلاة فاسد لا نقول به، مع انه مع الفارق، لان الانقطاع ليس بحدث بخلاف الدم الخارج قبل الانقطاع الذي ثبت حدثيته بما دل على عموم حدثية دم الاستحاضة.