مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٨ - فصل في أحكام الأموات
الندم لكن لا الندم مطلقا و لو لم يكن عن معرفة عظم الذنوب السابقة عليه و لم يتعقبه العمل المتفرع عليه و لا الندم المشروط بالعلم المتقدم بنحو الشرط المتقدم و بالعمل المتأخر عنه بنحو الشرط المتأخر بل عند حصول العلم و الحال و العمل يسمى الحالة المتوسطة بين طرفيها توبة لا مطلقة عنهما و لا مشروطة بهما.
و يدل على كونها الندم ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه و آله الندم توبة- و قوله صلّى اللّه عليه و آله كفى بالندم توبة- و قول السجاد عليه السّلام في دعاء التوبة اللهم ان كان الندم من الذنب توبة فانا اندم النادمين و غير ذلك مما لا تحصى و توهم كونها عبارة عن العلم بفوات المحبوب لان الندم أمر غير مقدور فاسد إذ جميع صفات القلب تكون كذلك اى تكون مقدورة بالقدرة على أسبابها كيف و العلم أيضا كذلك كما ان القول بأنها الرجوع الى اللّه تعالى الا انه رجوع ادعائي لا حقيقي لامتناع الحقيقي منه (غير وجيه) بل هو رجوع حقيقي الا ان رجوع كل شيء بحسبه [١] و اللفظ موضوع لمفهوم الرجوع لا لمصاديقه و اختلاف المصاديق لا يضر بوحدة المفهوم.
(الأمر السادس) هل التوبة و الاستغفار شيئان متغايران أو انهما شيء واحد يعبر عنه تارة بالتوبة و اخرى بالاستغفار (احتمالان) ظاهر بعض الايات و الاخبار هو التغاير كقوله تعالى في سورة هود وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ و ما ورد في عد جنود العقل و الجهل من جعل التوبة و الاستغفار جندان من جنود العقل و ضديهما جندان من جنود الجهل قال عليه السّلام: التوبة و ضدها الإصرار و الاستغفار و ضده الاغترار و في مناجاة التائبين من المناجاة الخمسة عشر الهى ان كان الندم من الذنب توبة فانا اندم النادمين و ان كان الاستغفار من الخطيئة حطة فانى لك من المستغفرين و ظاهر العطف في صيغة الاستغفار الدال على مغايرة المعطوف و المعطوف عليه اعنى كلمة استغفر اللّه و أتوب اليه.
و ظاهر جملة من الاخبار الأخر هو الاتحاد مثل ما دل على ان دواء الذنوب الاستغفار و ما ورد من ان التائب من الذنب يغفر له فعلى الأول فمعنى التوبة قد اتضح
[١]
|
اين دراز كوته أوصاف تن است |
رفتن أرواح نوعي ديگر است |