مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٢ - الخامس عشر حسن الظن بالله عند موته
يعدون أكفانهم.
و يدل عليه المروي في الكافي عن السكوني عن الصادق عليه السّلام قال إذا أعد الرجل كفنه فهو مأجور كلما نظر اليه، و في خبر محمّد بن سنان عنه عليه السّلام من كان كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين و كان مأجورا كلما نظر اليه، و الاهتمام بأحكام أمر الوصية و توضيحه و اعلام الوصي و الناظر به واضح لا يحتاج الى البيان لا سيما في الأمور الواجبة و خصوصا في حقوق الناس منها.
[الخامس عشر حسن الظن باللّه عند موته]
الخامس عشر حسن الظن باللّه عند موته بل قيل بوجوبه في جميع الأحوال و يستفاد من بعض الاخبار وجوبه حال النزع.
لا إشكال في استحباب حسن الظن باللّه سبحانه في جميع الأحوال، و في الكافي عن الرضا عليه السّلام انه قال أحسن الظن باللّه فان اللّه عز و جل يقول انا عند ظن عبدي المؤمن ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا، و في حديث آخر عنه عليه السلام قال فأحسن الظن باللّه فإن أبا عبد اللّه عليه السّلام كان يقول من حسن ظنه باللّه كان اللّه عند ظنه به، و من رضى بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل.
و لا ينبغي الإشكال في حرمة القنوط من رحمة اللّه و اليأس من روحه و انه من الكبائر بل هو أشد من القتل، قال سبحانه حكاية عن يعقوب عليه السّلام إِنَّهُ لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ.
و يمكن ان يستأنس لوجوبه في جميع الأحوال المروي عن الباقر عليه السّلام، قال وجدنا في كتاب على عليه السّلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال على منبره: و الذي لا إله الا هو لا يعذب اللّه مؤمنا بعد التوبة و الاستغفار الا بسوء ظنه باللّه و تقصير من رجائه له و سوء خلقه و اغتياب المؤمنين.
و يدل على استحبابه حال الاحتضار ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه عاد رجلا من الأنصار فوافقه و هو في الموت فقال كيف تجدك، قال أجدني أرجو رحمة ربي و أتخوف من ذنوبي فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه اللّه رجاه و أمنه خوفه.