مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٢ - فصل في المماثلة بين الغاسل و الميت
هل تنظر الى مثل ذلك من زوجها حين يموت فقال عليه السّلام لا بأس بذلك انما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية ان ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه منها. و لدلالة صحيح الكناني و صحيح الحلبي و خبر داود بن سرحان المتقدمة على جواز نظر المرأة إلى عورة زوجها لكن الأخبار الثلاثة تدل على المنع من نظر الزوج إلى عورة زوجته كما ان خبر منصور بن حازم أيضا كذلك، بناء على إرجاع ما فيه من قوله عليه السّلام (يلقى على عورتها خرقة) إلى الجميع من المرأة و الام و الأخت لا الى خصوص الام و الأخت.
(و يعارض الجميع) ما في خبر زيد الشحام الدال على المنع عن نظر الزوجة إلى عورة زوجها- بناء على ان يكون المراد من المرأة فيه الزوجة لا خصوص المحارم و لأجل ذلك قال في الجواهر: و يحتمل الحرمة في خصوص العورة للنهي عنه و قال في مصباح الفقيه لو قيل بوجوب ستر العورة و حرمة نظر كل منهما إلى عورة صاحبه بعد موته لم يكن بعيدا للأمر بسترها و النهي عن النظر إليها بالخصوص في جملة من الاخبار التي تقدم بعضها، و لا يعارضها سوى الأصل و إطلاق صحيحة ابن سنان لكنه مع ذلك لا يخلو عن تأمل (انتهى).
(أقول) التعليلات الواردة في بعض الاخبار المصرحة بالمنع توجب حمل المنع فيه، بل و كذا في الاخبار الخالية عن التعليل على الكراهة مع ما في دلالة خبر منصور و خبر الشحام على المنع حسبما عرفت (و كيف كان) فالقول بكراهة النظر- كما في المتن- لا يخلو عن قوة و ان كان الاحتياط بترك النظر لا ينبغي تركه.
(الأمر السادس) لا فرق في الزوجة بين الحرة و الأمة و لا بين الدائمة و المنقطعة بل و المطلقة الرجعية، اما عدم الفرق بين الحرة و الأمة فلتسالم الأصحاب عليه من غير نقل خلاف فيه، و ان كان ربما يمكن دعوى الفرق بينهما بدعوى انصراف النصوص عن الأمة مع كونها مملوكة لمولاها و ان مولاها أحق بها من زوجها لقاعدة السلطنة، لكن دعوى الانصراف بعيدة لكون المنشأ فيه- على تقدير تسليمه- ندرة الوجود و هي لا تضر بالتمسك بالإطلاق، و قد تقدم الكلام في ذلك