مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٨ - مسألة(٢٤) غسل الحيض كغسل الجنابة مستحب نفسي
كما لا يخفى.
فالأصل حينئذ هو تساوى غسل الحيض و الجنابة في الواجبات و المندوبات الا فيما ثبت اختلافهما فيه و هي أمور:
(منها) ان غسل الجنابة لا يحتاج الى الوضوء كما تقدم في بابه بخلاف غسل الحيض فإنه لا بد معه من الوضوء كغيره من الأغسال ما عدا غسل الجنابة، ففي التخيير في تقديم الوضوء على غسله و تأخيره عنه و إتيانه في أثناء الغسل لعدم وجوب الموالاة في الغسل بلا رجحان في تقديمه، أو مع أفضلية التقديم، أو وجوب تقديمه وجوبا نفسيا، أو مع كونه شرطا لصحة الغسل فلا يصح الغسل بدونه (وجوه و احتمالات) ذهب المشهور إلى الأول، و المحكي عن الغنية و كافي أبي الصلاح و المبسوط و الصدوقين هو الثاني، و عن الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح هو الشرطية، و الأقوى ما عليه المشهور، و قد مر الوجه فيه في غسل الجنابة. ص ٢٣١ (و منها) ما عن الشيخ في النهاية من انها تغتسل بتسعة أرطال من ماء و ان زادت على ذلك كان أفضل، و قال في غسل الجنابة: فإن استعمل أكثر من ذلك (أي تسعة أرطال) جاز، حيث فرق بين غسل الحيض و الجنابة بأفضلية زيادة الماء في الأول على تسعة أرطال و جوازه من دون رجحان في الأخير (قال في الرياض) و لعل منشأ الفرق هو انه رأى الإسباغ لها بالزائد لشعرها و جلوسها في الحيض أياما أو لا حظ مكاتبة الصفار: كم حد الذي يغسل به الميت كما رووا ان الجنب يغتسل بستة أرطال و الحائض بتسعة، أو الخبر عن الحائض كم يكفيها من الماء؟ قال فرق [١] و هو كما قاله أبو عبيدة بلا خلاف بين الناس ثلاثة أصوع، ثم قال و لا بأس به للتسامح و ان كان في أدلته نظر، و قال في الجواهر و يحتمل ارادته من جواز الزيادة في غسل الجنابة افضليتها كما في غسل الحيض فحينئذ يتساويان في استحباب الزيادة أيضا.
[١] الفرق مكيال معروف بالمدينة يسع ستة عشر رطلا يكون ثلاثة أصوع و ربما يحرك، و قيل إذا فتح رائه فهو مكيال أخر يسع ثمانين رطلا، و هذا الخبر حمله في التهذيب على الاستحباب دون الفرض و الإيجاب (وافى).