مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤١ - فصل في النفاس
الخارج به نفاسا، لكن العلم بكونها مبدء نشو الإنسان متعسر بل متعذر.
(الأمر الرابع) قد اتضح مما تقدم ان المعتبر في نفاسية الدم شرعا أمران:
خروج الدم، و كون خروجه بسبب خروج الولد و لو ناقصا أو خروج ما يعلم كونه مبدء نشو الآدمي، و مع انتفاء الأمرين أو أحدهما فلا نفاس، فلو شك في الولادة أو في كون الخارج مبدء نشو الإنسان فلا نفاس بل هو حيض إن أمكن ان يكون حيضا و الا فهو استحاضة بناء على كون الأصل في الدم الخارج من الرحم هو الاستحاضة إذا لم يكن حيضا و لا نفاسا و لو شرعا، و الا فالمرجع هو الأصل العملي من الرجوع الى الحالة السابقة من الطهر و غيره. و لا يجب الفحص مع التمكن منه لكون الشبهة موضوعية مع عدم قيام الدليل على وجوبه في المقام بالخصوص.
(الأمر الخامس) قد تقدم الإجماع على ان الخارج قبل أول جزء من الولد لا يكون نفاسا، فإن أمكن ان يكون حيضا فهو حيض و لا إشكال في حيضيته إذا كان مستمرا ثلاثة أيام أو أزيد و حصل الفصل بالنقاء بأقل الطهر بينه و بين دم النفاس بناء على إمكان اجتماع الحيض مع الحمل (و يدل على نفى النفاسية عنه) مضافا الى الإجماع كلما مر في الأمر الثاني من الاخبار من خبر زريق و خبر السكوني و موثقي عمار، و لا إشكال في كونه حيضا إذا اجتمع فيه شرائطه من الاستمرار ثلثة أيام و تخلل أقل الطهر بينه و بين النفاس المتعقب له بناء على إمكان اجتماع الحيض مع الحمل.
(و انما الكلام) في صورتين (إحداهما) ما إذا تخلل الطهر بينهما بالأقل من العشرة (و ثانيتهما) ما إذا لم يتخلل بينهما طهر أصلا بل اتصل الدم الخارج قبل الولادة بدم النفاس الخارج مع الولادة أو بعدها.
(أما الصورة الأولى) فالمشهور فيها هو عدم حيضية الدم و انه استحاضة خلافا للمحكي عن التذكرة و المنتهى و جامع المقاصد و المدارك و الذخيرة من عدم اعتبار كون الفصل بينه و بين النفاس بأقل الطهر بل هو حيض و لو كان الفصل بينهما بالأقل من العشرة.