مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٧ - مسألة(١٨) إذا وطئها في الثلث الأول و الثاني و الثالث
أو انه يوجب كفارة أخرى، و الأول منهما باطل لبطلان ان يكون الوطي المتأخر سببا للكفارة المتقدمة فيتعين الثاني و هو سببية الوطي المتأخر لكفارة جديدة غير الاولى و هو المطلوب.
(الثالث) إذا تكرر الوطي في ثلث من تلك الأثلاث بلا تخلل التكفير ففي تكرر الكفارة و عدمه قولان مبنيان على ان الكفارة هل هي معلقة على صرف الوجود من طبيعة الوطي من حيث هي طبيعة، و هي كما تصدق على الواحد تصدق على المتعدد فيكون حال المكلف بعد الوطي الثاني كحاله قبله في صدق (من اتى امرئته فعليه كذا). أو انها معلقة علي طبيعة الوطي من حيث وجوده الساري في ضمن أشخاصها فيكون كل شخص منها سببا للكفارة مطلقا من غير فرق بين سبقه بوجود شخص أخر و عدمه.
فعلى الأول فلا تتكرر الكفارة بتكرر الوطي، فان صرف الوجود من الطبيعة لا تكرر فيه.
(و على الثاني) فمقتضى ظاهر الدليل هو التكرر الا ان يقوم دليل على عدمه- و لعل الأقوى- هو الأخير، لفهم العرف من أمثال هذه الخطابات تكرر الجزاء عند تكرر الشرط.
و ربما يستدل لتكرر الكفارة هنا بأصالة عدم التداخل، و بان الوطي الثاني اما يكون سببا للكفارة أولا، و الثاني باطل لشمول ما دل على السببية لمثله و إذا كان سببا فلا بد من ترتب مسبب عليه و الا لم يكن سببا، و مسببه اما يكون ذلك الذي تعلق بذمة المكلف بالوطي المتقدم أو يكون غيره، و الأول باطل لاستلزامه تحصيل الحاصل و تقدم المسبب على السبب و انه خلاف الظاهر من قوله: من اتى امرئته الحائض فعليه كذا- الظاهر في مقارنة ما يترتب عليه معه لا حصوله قبله فيتعين الأخير.
(و يمكن المنع عنه) بأن إجراء أصالة عدم التداخل متوقف على إحراز سببية ما عدا الوطء الأول، و لم تحرز، و مع الشك فيها لا تجري أصالة عدمه، مضافا