مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٩ - فصل في النفاس
الخلقة بين ما ولجه الروح و غيره، بلا كلام فيه لأحد، كما استظهره في مفتاح الكرامة و نفى عنه الإشكال في الجواهر، انما الكلام في خروج المضغة و العلقة و النطفة (اما المضغة) فالمعروف بين الأصحاب ان الدم الخارج معها أو بعدها نفاس و عن التذكرة انها لو ولدت مضغة أو علقة بعد ان شهدت القوابل انها لحمة ولد و يتحقق منه الولد كان الدم نفاسا بالإجماع لأنه دم جاء عقيب حمل (انتهى).
و لعل المنشأ له هو الحكم بنفاسية ما يخرج بسبب خروج ما يكون مبدء نشو آدمي- و لو لم تصدق عليه الولادة، و اما إذا كانت العبرة بصدق الولادة فالحكم بكونه نفاسا لا يخلو عن الاشكال- لو لم يكن إجماع عليه- للإشكال في صدقها و لذا أنكر نفاسيته المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد و قال ان الخارج مع المضغة و بعدها ليس بنفاس و ان علم كونها مبدء آدمي، لعدم العلم بصدق الولادة و النفاس بذلك (انتهى) و هو في محله- لو لا الإجماع على خلافه.
ثم ان قلنا بكون المدار على خروج ما يكون مبدء نشو الإنسان فلا يحتاج في المضغة إلى قيد اليقين به- كما في شرح الجعفرية- لأن المضغة مما يقطع بكونها كذلك، و كأنه تبع ما في التذكرة في ذلك، لكن يمكن ان يكون قوله في التذكرة: و بعد ان شهد القوابل- قيدا للعلقة فقط لا لها و للمضغة المذكورة قبلها، و على هذا فيختص الإيراد على ما شرح الجعفرية، و قيده في الروضة باليقين و قال مما يعد آدميا أو مبدء نشو أدمى و ان كان مضغة مع اليقين و حكى عن الذكرى أيضا، و لا وجه له، هذا في المضغة، و اما العلقة فالأمر في نفاسية ما يخرج بسبب خروجها أشكل، إذ يمكن الحكم بنفاسية ما يخرج بخروج المضغة و لو مع القول باعتبار تحقق الولادة في النفاس، و الشك في تحققها مع خروج المضغة من جهة الإجماع على نفاسية ما يخرج بخروجها و لو مع عدم تحقق الدلالة، و لذا فصل المحقق الثاني بينها و بين المضغة بتسليم نفاسية ما يخرج بسبب المضغة و التوقف فيما يخرج بسبب خروج العلقة (و لعل نظره) قدس سره الى تحقق الإجماع في المضغة و لو مع عدم العلم بتحقق الولادة بخروجها دون العلقة.