مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٨ - مسألة(٣) يجوز تمليك ماله بتمامه لغير الوارث
أحل اللّه البيع و الصلح جائز و نحوهما و الاخبار المتظافرة الصريحة في ان للرجل ان يتصرف في أمواله ما يشاء ما دام حيا كخبر ابى بصير عن الصادق عليه السّلام في الرجل له الولد يسعه ان يجعل ماله لقرابته قال عليه السّلام هو ماله يصنع به ما يشاء الى ان يأتيه الموت ان لصاحب المال ان يعمل بماله ما شاء ما دام حيا ان شاء وهبه و ان شاء تصدق به و ان شاء تركه الى ان يأتيه الموت فان أوصى فليس له الا الثلث الا ان الفضل ان لا يضيع من يعول به و لا يضر بورثته.
(و موثق عمار) عن الصادق عليه السّلام قال: صاحب المال أحق بماله ما دام فيه الروح يضعه حيث يشاء، و غير ذلك من الاخبار التي لا يسع المقام نقلها، و مقتضى الجميع هو سلطنة المالك على ماله بالتصرف فيه بأنحاء التصرفات وضعا و تكليفا، و لكن المستفاد من خبر ابى بصير أفضلية إبقاء شيء منه للوارث و ترك الإضرار به، بل الظاهر من مرسل الكافي كراهة حرمانهم، و فيه: و قد روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لرجل من الأنصار أعتق مماليكه و لم يكن له غيرهم فعابه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال ترك صبية صغارا يتكففون الناس.
(الثاني) لا يجوز للإنسان أن يقر بماله لغير وارثه كذبا لانه من الكذب المحرم و لكونه موجبا لتفويت مال الوارث الذي يكون المال له بعد موت المقر فيكون الإقرار محرما لكونه مقدمة للتفويت المحرم، مع إمكان ان يقال كون الإقرار بنفسه تفويتا لا انه مقدمة له فيصير التفويت فعلا مباشريا للمقر حينئذ، و مع علم المقر له بكذب المقر يكون أخذه للمال المقر به حراما و يكون الإقرار حينئذ اعانة للأخذ المحرم عليه لكن تحريم مقدمة الحرام فيما عدا العلة التامة منها أو الجزء الأخير منها ممنوع (و كيف كان) فلا ينبغي الإشكال في تحريم الإقرار بالمال لغير الوارث كذبا.
و انما الكلام في لزوم ترتيب الأثر على إقراره فمع علم المقر له و الوارث بكذبه لا يلزم على الوارث إعطاء المقر به للمقر له و لا يجوز للمقر له أيضا أخذه، و هذا ظاهر، و مع جهل الوارث و علم المقر له يجب على الوارث ظاهرا رده و يحرم