مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٣ - الأول توجيهه إلى القبلة
السؤال فيها عن كيفية الاستقبال كما يؤيده الأخبار الأخر الواردة في كيفيته كالمروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال- في توجيه الميت- تستقبل و تجعل قدميه مما يلي القبلة، و خبر ذريح المحاربي عنه عليه السّلام قال إذا وجهت الميت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة و لا تجعله معترضا كما يجعل الناس فإني رأيت أصحابي يفعلون ذلك و احتمال كون السؤال فيها عن حكم الاستقبال بعد موته كما يؤيده ظهور المشتق اعنى كلمة- الميت- في المتلبس بالموت، و احتمال كونه عن حكم المشرف على الموت و هو المحتضر بإرادته من لفظ الميت مجازا، و من الواضح احتياج الاحتمال الأخير إلى قرينة منتفية في المقام فلا بد من الحمل على احد الاحتمالين الأولين، و مع الإغماض عن ذلك فالإنصاف تساوى الاحتمالات فتصير مجملة لا تصلح للاستدلال بها لوجوب توجيه المحتضر.
و قد تحصل مما ذكرناه عدم قيام دليل يمكن الاستناد إليه في الوجوب، الا انه لذهاب الأكثر اليه و قيام العمل عليه يكون الاحتياط اللازم في عدم تركه.
(الأمر الثاني) لا خلاف في كيفية الاستقبال و هي وضع المحتضر على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة، و يدل عليه بعد الإجماع ما تقدم من رواية ابن عمار و المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام و خبر ذريح.
(الأمر الثالث) قال في الجواهر الظاهر تعلق الوجوب بالمحتضر نفسه مع التمكن منه، و استدل له الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة بأن الظاهر من الاخبار وجوب وجود التوجه في الخارج لا عن مباشر و المفروض قدرته على ذلك، و ما ذكراه (قدس سرهما) و ان كان حسنا الا ان الجمود على ظاهر الاخبار المتقدمة هو كون ذلك تكليفا متوجها الى غيره و ان كان لنفع عائد إليه.
ثم على القول بوجوبه عليه فلا يبعد حينئذ تقدمه في التكليف على غيره لانصراف الأخبار السابقة الإمرة للغير الى الغالب من عجز المحتضر نفسه عن التوجيه حال الاحتضار.
(الرابع) مقتضى النص و الفتوى و الأصل سقوط الاستقبال عند عدم التمكن