مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٦ - فصل في تغسيل الميت
علله لانه يلقى الملائكة و يباشر أهل الآخرة فيستحب إذا ورد على الله عز و جل و لقي أهل الطهارة و يماسونه و يماسهم ان يكون طاهرا نظيفا متوجها به الى الله عز و جل ليطلب وجهه و ليشفع له.
و في خبر فضل بن شاذان عنه عليه السلام انما يغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة و الآفة و الأذى فأحب ان يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه و يماسونه و يماسهم نظيفا موجها به الى اللّه (و في المروي) عن الباقر عليه السلام في علة غسل الميت قال يغسل الميت لانه جنب و لتلاقيه الملائكة و هو طاهر.
(أقول) اما المنع عن العموم و الإطلاق فله وجه كما ذكر من منع العموم اللغوي و انصراف إطلاق خصوص الغسل عن غير المؤمن، و اما ظهور بعض الاخبار في الاختصاص بالمؤمن ففيه منع الظهور أولا لعدم مفهوم في اللقب فلو كان إطلاق دال على عموم وجوب الغسل لا يرفع اليد عنه بمثل هذا الظهور و كونه دالا على اختصاص ما ذكر فيه من الثواب بغسل المؤمن لا أصل تشريع الغسل.
(و اما الاخبار المصرحة) بعلة الغسل فلا دلالة فيها على الاختصاص فان ما ذكر فيها من قبيل الحكمة لا يوجب فيها الاطراد، و لكن الكلام في إثبات إطلاق دليل الوجوب و شموله لغير المؤمن الا ان نفى الخلاف و ظهور الإجماع على وجوب غسله كاف في إثباته، و ذلك لان من ذهب الى عدم الوجوب لم يعلم منه القول بعدم وجوب تجهيز غير المؤمن مع ذهابه إلى إسلامهم، بل المحتمل قويا ذهابه اليه من جهة قوله بكفرهم كما يدل عليه قول الشيخ في التهذيب بعد نقله عن مقنعة المفيد بأنه لا يجوز لأحد من أهل الايمان ان يغسل مخالفا للحق في الولاية، قال (قده) لان المخالف لأهل الحق كافر فيجب ان يكون حكمه حكم الكفار. و هذا الاستدلال و ان لم يصح عندنا لما تقدم في مبحث النجاسات من ان الأقوى هو الحكم بإسلام غير المؤمن ممن يظهر الشهادتين و إجراء أحكام المسلمين عليهم في الدنيا من الطهارة و التناكح و التوارث و التجهيز، لكن يوجب ضعف احتمال وجود المخالف في المسألة مع تصريح