مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠ - (أحدها) يحرم عليها العبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة و الصوم و الطواف و الاعتكاف
له تعالى مع عدم العلم بكونه كذلك سواء كان باعثه الالتزام و البناء على كونه ذا ملاك للأمر أو الأمر نفسه أو ما يتبع الأمر عند عدم العلم بشيء منها.
(و أورد على هذه الثمرة) بان ترتبها موقوف على القول بالعبادة الذاتية في قبال ما يكون عبادة بالأمر، و هو ممنوع، بل الموجب لكون الفعل عبادة هو كونه واجدا لملاك المحبوبية، الذي ينكشف بالأمر تارة و بغيره اخرى، و لا دخل للأمر في هذه الجهة إلا كونه دليلا الى ذاك الملاك (الى ان قال): لو قلنا بتحقق العبادة الذاتية امتنع النهي عنها لان حسنها الذاتي مانع عنه فتنتفي الثمرة المذكورة.
(و لا يخفى ما فيه) فان تحقق العبادة الذاتية في الأفعال غير قابل للإنكار و ان الموجب لكون الفعل عبادة ليس منحصرا بكونه ذا ملاك و ان كان تحصل العبادة بإتيانها بداعي الملاك خلافا لصاحب الجواهر (قده) و ان بالإتيان بداعي أمره تصير عبادة و ان فرض كون الأمر به بلا ملاك بل مع ملاك المبغوضية لان نشو الأمر عن الملاك شيء يرجع الى المولى و انه لا يأمر بلا ملاك لا ان العبد لا يجب عليه امتثال الأمر إذا كان بلا ملاك و ان العبادة الذاتية لا يكون حسنها ذاتيا إذ ليست كل عبادة حسنا على كل حال بل هي تنقسم الى الحسن و القبيح و تصير موضوعا للأحكام الخمسة التكليفية و يتصور فيها المباح، كيف، و قد قيل في دفع الإشكال في النهي عن العبادات بأنه لا يرد في العبادات الذاتية حيث ان عباديتها لا يتوقف على الأمر بها حتى لا يجتمع مع النهي عنها و هذا شيء لا سبيل إلى إنكاره و قد أوضحناه في بحث الصحيح و الأعم في الأصول.
(الثمرة الثانية) إمكان الاحتياط المطلق عند تردد الدم بين الحيض و غيره بإتيان الصلاة بداعي احتمال الأمر بناء على الحرمة التشريعية لعدم التشريع حينئذ لمباينته مع الاحتياط و عدم إمكانه بناء على الحرمة الذاتية، لدوران الفعل بين الوجوب و الحرمة فلا يكون كل من الفعل و الترك موجبا للاحتياط المطلق بل موجب للاحتياط من وجه دون وجه.
(و أورد عليها) في رسالة الدماء بأن الحرمة الذاتية إذا كان الأصل عقلا و نقلا