مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨ - (أحدها) يحرم عليها العبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة و الصوم و الطواف و الاعتكاف
حرمت عليها الصلاة.
و لا يخفى ظهور هذه الاخبار في الحرمة الذاتية و لا ينافيه ظهور توجه التحريم و الأمر بالترك في الأدلة على فعل الصلاة على وجه التعبد و المشروعية كما كانت تفعلها قبل الحيض بدعوى صيرورتها حراما بالحرمة التشريعية لانه تشريع و تعبد بما لم يأمر به الشارع، و ذلك- اى عدم التنافي- من جهة انه لا امتناع في ان يكون إتيانها بقصد الصلاة بما هي صلاة حراما ذاتيا لاشتمالها على مفسدة ذاتية و قبح إتيانها أيضا من حيث التشريع، و يترتب عليه انه لو نوت بفعلها الاحتياط ينتفي موضوع التشريع، لكن يبقى مفسدتها الذاتية و حرمتها الواقعية، فلا يصح ان يكون عملها احتياطا و هذا بخلاف ما إذا لم يكن إلا الحرمة التشريعية.
و يدل على الحرمة الذاتية أيضا الأخبار الكثيرة الواردة في باب الاستظهار الدالة على وجوب ترك العبادة أو جواز تركها عند احتمال كونه حيضا مع التعبير عن تركها في بعض تلك الاخبار بالاحتياط (ففي صحيح زرارة) المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها و تحتاط بيوم أو اثنين، فلو لم يكن فعلها حراما ذاتيا لما كان الترك احتياطا، بل كان الاحتياط في فعلها برجاء المطلوبية في الواقع.
فان قلت لعل وجوب فعلها بعد العادة من جهة استصحاب بقائه بعدها.
قلت بقاء الحيض بعد العادة و ان كان موافقا للاستصحاب لكن المستظهر من اخبار الاستظهار هو كون الأمر بترك العبادة من جهة الاحتياط و أولوية مراعاة احتمال الحيض عن احتمال النقاء و عن ترتيب أحكام الاستحاضة على الدم الذي تراه بعد عادتها، و لعل وجه الأولوية هو غلبة استمرار الحيض الى ما بعد العادة بمقدار يوم أو يومين مثلا في صورة استمرار الدم أو كون ترك العبادة في حال الحيض أهم عند الشارع من فعلها في غير هذا الحال.
فان قلت ما ذكرته من أولوية مراعاة احتمال الحيض عن احتمال النقاء و كون الدم بعد العادة استحاضة ينافي مع ما ذكره غير واحد من الاحتياط بتروك الحائض و اعمال المستحاضة عند دوران الدم بين الحيض و غيره، بل ادعى عليه