مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦ - السادس الاجتياز من المسجدين
(الأول) يحرم على الحائض الاجتياز عن المسجدين على المعروف بين الأصحاب، و يدل عليه من الاخبار صحيح محمّد بن مسلم: الجنب و الحائض يدخلان المسجد مجتازين و لا يقربان المسجدين الحرمين، و صحيح أبي حمزة المروي في الكافي عن الباقر (ع) إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم و لا يمر في المسجد الا متيمما حتى يخرج منه ثم يغتسل، و كذلك الحائض إذا أصابه الحيض تفعل كذلك و لا بأس ان يمر في سائر المساجد و لا يجلسا فيها، و أيّد ذلك بأنه مناسب مع التعظيم.
(الثاني) هل المشاهد المشرفة في حكم المسجدين كما قواه في نجاة العباد أو في حكم سائر المساجد فيجوز الاجتياز فيها من غير لبث كما صرح به المصنف (قده)، أو انها لا تلحق بسائر المساجد أيضا في حرمة اللبث، وجوه، أقواها الأخير.
(و يستدل للأول) باستفادة المناط من مجموع ما ورد من الاخبار في باب الحيض و الجنابة من كون المنع عن دخول الجنب و الحائض في المسجد بمناط التشريف و التعظيم و تحقق هذا المناط في المشاهد الشريفة بالأولوية.
(و يستدل للثاني) بما ورد من نهى الجنب عن الدخول في بيوتهم و ان احترامهم أمواتا كاحترامهم احياء، مع دعوى الاتفاق على اشتراك الحائض للجنب في الاحكام ففي ما ورد من دخول ابى بصير على الصادق (ع) جنبا- قال (ع) يا أبا بصير اما علمت ان بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب.
(و في المروي) عن على بن الحسين عليهما السّلام ان اعرابيا دخل على الحسين (ع) فقال له اما تستحيي يا أعرابي تدخل على امامك و أنت جنب (و عن الذكرى) تعليل ذلك بتحقق معنى المسجد في مشاهدهم و هو كونها من البيوت التي اذن اللّه ان ترفع و يذكر فيها اسمه و انه يسبح فيها بالغدو و الآصال رجال، كما يظهر من أفضلية الصلاة عندهم من الصلاة في المساجد، بل ورد ان الصلاة عند على (ع) بمأتي ألف صلاة رزقنا اللّه تعالى الصلاة عنده، و زيادة شرفها لكونها متضمنة لقبر معصوم من نبي أو إمام عليهم السّلام.