مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٢ - فصل في المماثلة بين الغاسل و الميت
تخصيصهم الجواز بحال الضرورة، و لعل وجهه اشعار الموثق بذلك، حيث ان المفروض فيه صورة فقد المرأة في تغسيل الصبية، و فيه: و عن الصبية تموت و لا تصاب امرأة تغسلها، قال عليه السّلام يغسلها رجل اولى الناس بها، و لعل هذا هو الوجه في الاحتياط بالاقتصار على صورة فقد المماثل، لكن لا ملزم له مع إطلاق دليل الجواز و دعوى الإجماع عليه و قيام الشهرة به مع كون فرض فقد المماثل في عبارة السائل، و العبرة في الإطلاق انما هي في كلام المجيب، لكن الاحتياط- و لو لم يكن واجبا- حسن على كل حال.
(المورد الثاني) مما استثنى من اعتبار المماثلة- الزوج و الزوجة- فيجوز لكل منهما تغسيل الأخر في الجملة، و قد ادعى الاتفاق عليه، و في الخلاف انه يجوز عندنا ان يغسل الرجل امرئته، و المرأة زوجها، و لظهور إطلاق أولوية الزوج بالزوجة حتى يضعها في قبرها في شمولها لما يعم مباشرة تغسيلها كما في خبر إسحاق:
الزوج أحق بامرئته حتى يضعها في قبرها، مضافا الى النصوص المتظافرة الدالة على جوازه في الجملة حسبما يمر عليك بعضها.
و لا يعارضها ما في ذيل صحيحة زرارة عن الصادق عليه السّلام في الرجل يموت و ليس معه الا النساء، قال عليه السّلام تغسله امرئته لأنها منه في عدة، و إذا ماتت لم يغسلها لانه ليس منها في عدة، حيث ان مقتضى التعليل المذكور فيها هو التفصيل بالجواز في تغسيل الزوجة زوجها و عدم الجواز في تغسيل الزوج لزوجته، لكنها محمولة على التقية أو تغسيلها مجردة من دون الثياب أو مع وجود المماثل كما سيأتي، و عندنا أنها ساقطة عن الحجية بالإعراض عن العمل بها و قيام العمل بما يعارضها- من غير حاجة الى الحمل على شيء من المحامل، و كيف كان فلا إشكال في أصل الحكم، و انما يقع البحث عن أمور (الأول) ظاهر كثير من الأصحاب عدم الفرق في تغسيل كل واحد من الزوج و الزوجة صاحبه بين الاختيار و الاضطرار فيجوز لكل منهما تغسيل الأخر و لو مع وجود المماثل، و قد ادعى الإجماع في الخلاف على جواز تغسيل الرجل زوجته حال الاختيار كما عن المنتهى نسبة جواز تغسيل الزوجة زوجها