مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٤ - الأول توجيهه إلى القبلة
منه بالكيفية المخصوصة، و ذلك لعدم الدليل على وجوب شيء أخر غيرها و لو بالممكن منها، إذ لا موقع للتمسك لوجوب الممكن منها بقاعدة الميسور مع عدم تبين كون الممكن منها مما يعد ميسورا منها كما هو الشرط في صحة التمسك بالقاعدة المذكورة.
(و منه يظهر) عدم وجوب توجيهه جالسا أو مضطجعا على الأيمن أو الأيسر الا انه في الجواهر احتمل القول بوجوب ما يمكن منه من الاستقبال جالسا أو مضطجعا على احد جانبيه مع عدم التمكن من الجلوس أو مطلقا في وجه كاحتماله تقديم الجانب الأيمن على الأيسر، ثم قال و لعل الأقوى سقوط ما عدا الاستقبال جالسا (انتهى) و لعل استثنائه ما عدا الاستقبال جالسا لتمامية التمسك بقاعدة الميسور لإثبات وجوبه جالسا لكونه ميسورا منه و هو حسن إذ المدار في الكيفية المذكورة هو كون باطن القدمين و الوجه إلى القبلة و هو يحصل في حال الجلوس بل هو في حال الجلوس اولى لتوجه وجهه إلى القبلة فعلا.
(الخامس) لا فرق في وجوب الاستقبال بين الرجل و المرأة و الصغير و الكبير لإطلاق الأخبار المتقدمة.
(السادس) يختص الوجوب بالمحتضر المسلم أو الملحق به بلا خلاف ظاهر فيه و يدل عليه حسنة سليمان بن خالد المتقدمة التي فيها: إذا مات لأحدكم ميت، و ان كان لا يأبى عن وجوبه في غير المسلم أيضا إطلاق غيرها من الاخبار، لكن من الواضح تسالم الأصحاب على اختصاص الحكم بالمسلم (و يؤيده) كون التوجيه من حقوق الميت كما يدل عليه التعليل في مرسل الفقيه المتقدم الذي فيه: فإنكم إذا فعلتم ذلك به أقبلت عليه الملائكة و اقبل اللّه عز و جل عليه بوجهه (الحديث) و لا مورد لذلك في الكافر.
و هل يعم الحكم المخالف من المسلمين أو يختص بأهل الحق، احتمالان، من الإطلاق و مما ورد من إلزامهم بما يلتزمون به و هم لا يرون وجوب الاستقبال و لا يخفى ما في الأخير لأن الظاهر هو كون هذا التكليف متعلقا بالحي الحاضر عنده