مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٣ - فصل في أحكام الأموات
بالحمة تكون على باب الرجل يغتسل فيها كل يوم خمس مرات فهل يبقى عليه شيء من الدرن، و كذلك التوبة تغسيل للنفس عن درن الخطايا فان تمت فهل يبقى عليه من الدرن شيء، إذ مع بقائه فلا توبة حقيقة، فالتوبة لا تنفك عن سقوط العقاب و الا يلزم الظلم القبيح، و لعل ذهاب الأشاعرة إلى جواز العقاب مبنى على قاعدتهم من إنكار الحسن و القبح عقلا، و اللّه العالم.
(الأمر العاشر) الأقوى صحة التبعيض في التوبة لأن الأفعال تقع بحسب الدواعي و انتفاء الصوارف و هما- أي الدواعي و الصوارف- تختلف بحسب اختلاف مراتب العلم و الشهوة حسبما حققناه فيما كتبناه في الأخلاق (و استدلال ابى هاشم) بان الندم على القبيح يجب ان يكون لقبحه، و القبح حاصل في الجميع فالتوبة عن قبيح دون قبيح تكشف عن عدم كونها عن القبيح لقبحه (ساقط) بإمكان حصول التندم عن بعض القبائح دون بعض اما لاشتداد قبحه و لو مع اليقين الضعيف به أو لشدة اليقين بقبحه و لو بمرتبة ضعيفة من القبح، أو لغلبة الشهوة في فعله و لو مع قوة قبحه احتمالا أو محتملا أو كليهما.
(الحادي عشر) إذا تاب العاصي عن المعصية ثم ذكرها فهل يجب عليه تجديد التوبة عند تذكرها أولا، قولان أقواهما الأخير لزوال الرين الحاصل من المعصية بالتوبة فلا حاجة الى تجديدها، نعم لا بد من البقاء على العزم على ترك المعصية في جميع الأحوال و هو من الأعمال المترتبة على صدق توبته الماضية و الندم السابق.
(الثاني عشر) ذهب بعض المتكلمين الى ان التائب ان كان عالما بذنوبه على التفصيل يجب عليه التوبة عن كل واحد منها مفصلا، و ان كان يعلمها إجمالا وجب عليه التوبة كذلك مجملا و ان كان يعلم بعضها تفصيلا و بعضها إجمالا وجب عليه التوبة عن المفصل تفصيلا و عن المجمل إجمالا، و استشكل فيه المحقق الطوسي (قده) في التجريد و قال: و في إيجاب التفصيل مع التذكر اشكال، و قال العلامة (قده) في شرحه: لإمكان الاجتزاء بالندم عن كل قبيح وقع منه و ان لم يذكره مفصلا.
(أقول) و لكن الأحسن عدّ الذنوب مفصلا عند تذكرها كذلك، و قد ورد