مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٧ - فصل في تغسيل الميت
غير واحد من الأصحاب بكونها اجماعية.
قال المحقق الأردبيلي في مجمع البرهان و اما وجوب غسل كل مسلم فلعل دليله الإجماع (الى ان قال) و الظاهر انه لا نزاع فيه لأحد من المسلمين كما في المنتهى و لعل عبارات بعض الأصحاب مثل الشيخ المفيد في عدم غسل المخالف مبنى على انه ليس بمسلم عنده كما يدل عليه دليله في التهذيب و لكنه بعيد (انتهى) و يؤيد ذلك بما علم من سيرة النبي و الأئمة الطاهرين عليهم الصلاة و السلام من عدم الردع عن تجهيز المخالفين لكن إثباته مع إمكان الردع مشكل في الغاية، و كيف كان فالأقوى ما عليه المشهور من وجوب تجهيزهم كوجوب تجهيز المؤمن.
(الأمر الثاني) المصرح به في غير واحد من المتون- كما في المتن- هو انه يغسل المخالف بطريق المذهب الاثني عشري، و المحكي عن جامع المقاصد هو ان ظاهر هم انه لا يجوز تغسيله غسل أهل الولاية و لا نعرف لأحد تصريحا بخلافه (و التحقيق) ان يقال باختلاف الحكم بحسب اختلاف الدليل المستفاد منه، فإنه ان قلنا بوجوب تجهيز المخالف لأجل عموم أدلة التجهيز و إطلاقها فلا بد من القول بوجوبه على وفق مذهبنا لان المستفاد من الدليل وجوب تجهيز المسلم على نحو العموم بتلك الكيفية فكما يجب تجهيز المعتقد بالحق بتلك الكيفية بدلالة ذاك الدليل يجب تجهيز غيره أيضا بتلك الكيفية بدلالته من غير فرق بينهما أصلا. و ان قلنا بوجوبه للتقية فلا بد من القول بوجوبه على وفق مذهبهم لان الاتقاء ان لا يتمشى الا به، و ان قلنا بوجوبه للمداراة معهم فربما يقال بلزوم الإتيان على طبق مذهبهم لكنه ممنوع للمنع عن تحقق المداراة معهم بالتغسيل على طبق مذهبهم إذا علموا بمخالفة مذهبنا مع مذهبهم في التغسيل لعلمهم حينئذ باعتقادنا ببطلان الغسل الحاصل منا على وفق مذهبهم فيكون بمنزلة العدم فلا يتمشى به المداراة، و هذا بخلاف ما إذا كان الفعل لأجل التقية، إذ الاتقاء منهم لا يحصل إلا بإيجاد الفعل على طبق مذهبهم كما لا يخفى.
و ربما يقال بلزوم الإتيان على طبق مذهبهم بقاعدة ألزموهم بما الزموا به أنفسهم و لو قلنا باستفادة وجوب تجهيزهم من عموم الأدلة و إطلاقها كما تمسك بها لعدم وجوب