مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨ - مسألة ١ من تجاوز دمها عن العشرة
لا دلالة فيها على بيان حكم ذات التمييز من المبتدئة، بل في ذيلها دلائل على كون المراد منها التي ليست ذات التمييز، و فيها: و ان اختلطت عليها أيامها و زادت و نقصت حتى لا تقف منها على حد و لا من الدم لون عملت بإقبال الدم و إدباره [١] و ليس لها سنة غير هذا، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أقبلت الحيضة [٢] فدعي الصلاة و إذا أدبرت فاغتسلي، و لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان دم الحيض اسود يعرف، كقول ابى عليه السّلام إذا رأيت الدم البحراني [٣] و ان لم يكن الأمر كذلك و لكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة درّة [٤] و كان الدم على لون واحد و حالة واحدة فسنتها السبع و الثلاث و العشرون لان قصتها كقصة حمنة حين قالت إني أثجه ثجا [٥] (انتهى) فانظر كيف جعل عليه السّلام سنة السبع و الثلاث و العشرين لمن كان دمها على لون واحد و حالة واحدة و طبق عليها قصة حمنة، و هذا شاهد قوى على ارادة ذلك من الصدر أيضا كما لا يخفى.
و بما ذكرنا يجاب عن التمسك بإطلاق الموثقات الواردة في المبتدئة، و هي موثقة ابن بكير عن المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر الدم تركت الصلاة عشرة أيام ثم تصلى عشرين يوما فان استمر بها الدم ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعة و عشرين يوما.
(و موثقته الأخرى) في الجارية أول ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة إنها تنتظر بالصلاة فلا تصلى حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض فإذا
[١] المراد بإقبال الدم كثرته و غلظته و سواده و بادباره قلته و رقته و صفرته.
[٢] المراد بإقبال الحيضة الحالة التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون و القوام.
[٣] الدم البحراني شديد الحمرة منسوب الى بحر الرحم و هو عمقها و يعنى به دم الحيض لا دم الاستحاضة، و في القاموس البحر عمق الرحم و الباحر الدم الخالص الحمرة و في النهاية نسب الى البحر لكثرته و سعته.
[٤] الدرة بفتح الدال كثرة اللبن و سيلانه.
[٥] الثج سيلان الدم و الدفع بشدة.