مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٩ - مسألة(٩) يجب عليها بعد الوضوء و الغسل التحفظ من خروج الدم
التحفظ عنه أول الكلام، فيكون الاستدلال به أشبه بالمصادرة.
(و على الثالث) بأنه كالوجه الأول ينفع فيما إذا تمكنت من حبس الحدث بحيث لا يخرج بعد الشروع في الغسل و الوضوء الى تمام الصلاة، و الا فالتحفظ عنه بقدر الإمكان على ما هو المدعى لا ينفع بعد خروج شيء منه لا بالاختبار، اللهم الا ان يقال بالعفو عن الخارج لا بالاختيار لأجل الضرورة.
إذا تبين ذلك فاعلم ان في هذا المتن أمور:
(الأول) ان ظاهر قوله (قده) يجب عليها بعد الوضوء و الغسل التحفظ من خروج الدم، هو كون محل الاستظهار بعد الوضوء و الغسل كما يصرح في أخر هذه المسألة باحوطية كونه بعد الغسل.
و مقتضى كون مدرك وجوب الاستظهار هو التحفظ عن خروج الدم مهما أمكن و الاقتصار في العفو عن حدثيته على ما لا يمكن التحرز عنه، هو فعله- اى الاستظهار- من ابتداء الشروع في الغسل و الوضوء، و ذلك للتحفظ عن خروج الدم في حالهما بقدر الإمكان، كما يجب التحفظ عنه بعدهما الى الفراغ من الصلاة.
لكن استفادة ذلك من الاخبار لا يخلو عن غموض، و ان اعترف بها كاشف الغطاء في محكي شرحه على المفاتيح- بالنسبة إلى الوضوء- قال (قده): ان المستفاد من الاخبار و كلمات الأخيار ان هذا الاستظهار قبل الوضوء في القليلة و المتوسطة لتحقق معاقبة الصلاة للطهارة مهما تيسر، و وافقه في الجواهر لكن بالنسبة إلى صلاة الغداة دون غيرها.
و لعل الوجه في عدم لزوم تقديمه على الوضوء فيما عدا صلاة الغداة هو عدم الدليل على وجوب الاستظهار طول النهار، و اما تغيير القطنة و الخرقة لو تلوثتا به و كذا تطهير البدن عند تلوثه لأجل ما عدا صلاة الغداة من الصلوات فهو لأجل اشتراط طهارتها في الصلاة كما تقدم.
(لكن الانصاف) عدم الفرق في لزوم تقديم الاستظهار على الوضوء بين صلاة الغداة و ما عداها لا سيما إذا كان منشأه تحقق المعاقبة، و ليس لتوهم لزوم تأخره عنه