مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٦ - الثامن وجوب الكفارة بوطئها
و لاختصاص أدلتها بالرجل الواطى و مع الشك في الوجوب يكون المرجع أصالة البراءة.
(الخامس) يشترط في وجوبها على الواطى البلوغ فلا كفارة على الصبي، و العقل فلا تجب على المجنون لان المستظهر من الأدلة المثبتة هو كون الكفارة عقوبة عليه كما يشهد به التعبير عنها بالكفارة و الأمر بالاستغفار في بعض الاخبار، و لعله لذا جعلت دينارا في أول الحيض و نصفه في وسطه و ربعه في أخره لقرب عهد الواطى بالوطي في الأول غالبا فغلظت كفارته و بعده عنه في الأخر فهو في مشقة في تركه فصارت كفارته انقص و يكون امره بين الأمرين في الوسط فصارت كفارته أيضا كذلك اى وسطا بين كفارة الأول و الأخر، و لا عقوبة على الصبي و المجنون لارتفاع القلم عنهما.
و يشترط فيه العلم بالموضوع فلا كفارة على الجاهل بكونها في الحيض لكون الجهل بالموضوع عذرا مانعا عن تحقق العصيان المترتب عليه الكفارة، و كذا الحال في نسيانه، لانه بعد النسيان يصير جاهلا فيشمله حكمه.
و اما الجاهل بالحكم فالكلام فيه تارة يقع في أصل حرمة الوطي عليه، و اخرى في وجوب الكفارة عليه على تقدير حرمة الوطي عليه، و ثالثة في حكم الجاهل بوجوب الكفارة إذا كان عالما بحرمة الوطي.
(أما الجاهل بحكم الحرمة) ففي حرمته عليه قولان، و المحكي عن غير واحد من الأصحاب هو العدم، و به صرح الشيخ الأكبر أيضا في الطهارة، و قال و لو جهل الحكم و الموضوع أو نسيهما فلا تحريم (و ليعلم) ان تقييد الحكم بالموضوع العالم به بالتقييد اللحاظي غير معقول و لكنه بالخطاب الأخر بنتيجة التقييد أمر ممكن الا انه لا بد في إثباته من قيام الدليل عليه، و لولاه لكان الأصل و القاعدة مقتضيا للإطلاق و شموله للعالم و الجاهل به على شرع سواء و ان لم يكن منجزا على الجاهل به إذا لم يكن جهله عن تقصير فيه فمقتضى ذلك هو حرمة الوطي على الجاهل و العالم الا ان يقوم دليل على تقيدها بالعالم بها و قد يدعى الإجماع على ذلك من