مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩١ - فصل في غسل مس الميت
لوجوب الغسل الثابتة له قبل التيمم، و باستصحاب بقاء نجاسة الميت بعد التيمم بناء على دوران وجوب غسل المس مدار النجاسة.
(و يستدل للقول الأخر) بعموم ما يدل على بدلية التراب عن الماء و عموم ما دل على ان التراب طهور مثل ما ورد من قوله عليه السّلام ان التراب احد الطهورين أو ان اللّه جعل التراب طهورا أو انه جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا، و لمنع بقاء نجاسة الميت بعد التيمم بل مقتضى بدلية التيمم عن الغسل ترتب جميع آثار الغسل على التيمم، التي منها طهارة جسد الميت ما دامت الضرورة باقية، و لا ينافيه وجوب غسله لو أمكن بعد تيممه قبل دفنه لكون التيمم رافعا لخبثه ما دامت الضرورة باقية كما في رفعه للحدث، و لو سلم بقاء نجاسته بعد التيمم فيمنع دوران وجوب غسل المس مدار نجاسته، لاحتمال كون الحكم بوجوبه لدليل خاص من غير مدخلية لنجاسته فيه كما يعضده أو يدل عليه عدم وجوب غسل المس بمسه قبل برده مع كونه نجسا يجب غسل ما يلاقيه في تلك الحالة.
(و ربما يستظهر ذلك) أي إلحاق الميت بعد التيمم بالميت بعد غسله في عدم وجوب الغسل بمسه من رواية عمرو بن خالد عن زيد بن على عن آبائه عن على عليه السّلام، قال ان قوما أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالوا يا رسول اللّه مات صاحب لنا و هو مجدور فان غسلناه انسلخ، فقال صلّى اللّه عليه و آله يمموه، و المناقشة في سندها مدفوعة بعمل الأصحاب بها، كالتشكيك في دلالتها بدعوى قصورها عن إثبات البدلية المطلقة، فإن الإنصاف ظهورها في ذلك، هذا ما قيل في المقام.
(لكن الانصاف) عدم الاطمئنان بما استدل به للإلحاق، لأن عموم البدلية لا يدل على قيام التراب مقام الماء في مثل غسل الميت المركب من الماء و الخليطين المترتب عليه رفع خبثه و حدثه، بل الظاهر منه قيامه مقام الماء في خصوص رفع الأحداث و يكون الدليل على وجوب التيمم عليه عند تعذر الماء هو الإجماع و رواية عمرو بن خالد المتقدمة، و لا دلالة في شيء منهما على قيام التيمم مقام غسل الميت في هذه الجهة أي في سقوط غسل المس بمس المتيمم كسقوطه في مس المغتسل، كيف