مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٦ - مسألة(٤٢) يستحب لها الأغسال المندوبة كغسل الجمعة و الإحرام
انه سئل عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل ان تغتسل، قال (ع) ان شائت ان تغتسل فعلت و ان لم تفعل فليس عليها شيء فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض و للجنابة (و قد يقال) باختصاص الجواز بغسل الجنابة كما حكى عن الشيخ في التهذيب للخبرين المذكورين (و قد يقال) بالمنع عن خصوص الجنابة بتوهم توقف صحة غسلها على اجزائه عن الوضوء و هو غير ممكن في حال الحيض.
(و يرد الاستدلال) لعدم الجواز، اما بالأخبار المتقدمة فبالمنع من دلالتها على المنع بدعوى ظهورها في الإرشاد الى عدم ترتب الفائدة في غسلها لعدم وجوب ما يشترط فيه الطهارة عليها كما يرشد اليه قوله (ع) في صحيح الكاهلي: قد جائها ما يفسد الصلاة، و قوله (ع) في خبر سعيد: قد أتاها ما هو أعظم من ذلك، و احتمال كون النهي فيها لرفع الوجوب من جهة كون المقام مقام توهمه لا لوجوب جعل غسل الحيض و الجنابة واحدا الموجب لتأخر غسل الجنابة إلى زمان النقاء عن الحيض حتى تغتسل لهما معا، لمنافاته مع ما دل على كون التداخل رخصة لا عزيمة (و اما حديث) التضاد بين الطهارة و الحيض (ففيه) انه ان أريد التضاد بين الحيض و بين الطهارة عنه فهو مسلم، لكنه لا يلزم ذلك من صحة غسل غير الحيض منها، و ان أريد التضاد بين الحيض و بين الطهارة عن حدث أخر غير الحيض فهو ممنوع بل هو مصادرة إذ الكلام ليس الا فيه (و مما ذكرنا ظهر) بطلان اختصاص الجواز بغسل الجنابة لورود الخبرين المذكورين فيه، لما عرفت من كفاية عمومات أدلة الأغسال و مطلقاتها لإثبات الجواز مع بطلان ما استدل للمنع و منع دلالة خبر سماعة على جواز الإتيان بغسل الجنابة في حال الحيض، بل هو دال على عدم سقوطه بطرو الحيض من غير تعرض لزمان إتيانه، كما يظهر به بطلان المنع عن خصوص غسل الجنابة بالتوهم المذكور، لبطلانه حيث يمنع عن إناطة صحة الغسل بإتيان الوضوء معه لكي ينافي ذلك مع غسل الجنابة الذي يجزى عن الوضوء لأجل عدم إمكان إجزائه عنه في حالة الحيض و اللّه العالم بأحكامه.