مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٢ - مسألة(٣) إذا حدثت الكثيرة أو المتوسطة قبل الفجر
(ففي خبر إسماعيل بن عبد الخالق) المحكي عن قرب الاسناد: فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ثم تصلى ركعتين قبل الغداة ثم تصلى الغداة.
(فالأقوى) عدم جواز تقديم غسل صلاة الفجر على الفجر إلا إذا أرادت ان تصلى صلاة الليل فاغتسلت لها و اتفق دخول الوقت عقيبها من غير فصل، فإنه يصح الإتيان بفريضة الفجر بذلك الغسل من غير احتياج إلى إعادته، و هو المحكي عن الصدوقين و السيد و الشيخين و غير واحد من المتأخرين، و عن الذخيرة: لا اعلم فيه الخلاف، و عن بعضهم نسبته إلى الأصحاب.
(و يدل عليه) ما في فقه الرضا: و ان ثقب و سال صلت الليل و الغداة بغسل.
و هل لها ان تقدم الغسل على الفجر بمقدار زائد عن مقدار صلاة الليل، احتمله الشهيد الثاني في الروض لإطلاق الاذن في التقديم، و الأقوى العدم لوجوب الاقتصار على المتيقن و هو مقدار صلاة الليل، المعلوم جوازه لا الأزيد منه، و ليس في الفقه الرضوي لفظ التقديم حتى يؤخذ بإطلاق الإذن فيه، بل المذكور فيه كما عرفت-: صلت صلاة الليل و الغداة بغسل، و لعله في الدلالة على اعتبار عدم الزيادة عن صلاة الليل أظهر.
و الظاهر قصر جواز التقديم على الغاية المذكورة، فلو قدمته لا لها بل اما اقتراحا أو لغاية أخرى مشروعة لزمها الإعادة بعد الفجر.
و لو أتت به لصلاة الليل ثم بدا لها في الإتيان بها فتركها أو عرض لها مانع عنها ففي جواز الاكتفاء بذلك الغسل أو وجوب اعادته بعد الفجر وجهان، فعلى القول بوجوب المقدمة مطلقا- و لو لم تكن موصلة- ينبغي القطع بجواز الاكتفاء به، لمشروعيته حينئذ قبل الفجر و ثبوت الرخصة في الاكتفاء به لصلاة الصبح و كون الحكم بجواز تقديمه كاشفا عن جوازه بهذا المقدار و لو لم يتعقبه صلاة الليل.
و على القول بانحصار الوجوب بالمقدمة الموصلة فإن قلنا بان المصحح في عبادية الطهارات الثلاث هو رجحانها الذاتي و لو بكاشفية الأمر الغيري عن رجحانها فينبغي القول بجواز الاكتفاء أيضا، و ان قلنا بكون المصحح هو القطعة من الأمر