مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٢ - الثامن وجوب الكفارة بوطئها
أو (فعليه ان يتصدق) أو التعبير بمادة الوجوب في قوله (يجب عليه) و لكن في مقابلها ما يدل على نفى الوجوب كصحيحة العيص عن الصادق عليه السّلام عن رجل واقع امرئته و هي طامث، قال عليه السّلام لا يلتمس فعل ذلك، قد نهى اللّه ان يقربها، قلت فان فعل أ عليه كفارة؟ قال عليه السّلام لا أعلم شيئا، يستغفر اللّه و لا يعود.
(و موثقة زرارة) عن أحدهما قال سألته عن الحائض يأتيها زوجها قال ليس عليه شيء، يستغفر اللّه و لا يعود.
(و خبر عبد الملك) عن الصادق عليه السّلام عن رجل اتى جاريته و هي طامث قال يستغفر اللّه ربه، قال عبد الملك فان الناس يقولون عليه نصف دينار أو دينار فقال عليه السّلام فليتصدق على عشرة مساكين.
(و خبر ليث المرادي) عنه عليه السّلام في وقوع الرجل على امرئته خطأ قال عليه السّلام ليس عليه شيء و قد عصى ربه.
و هذه الاخبار أيضا كما ترى ظاهرة في نفى الوجوب لو لم تكن أظهر من دلالة الطائفة الأولى على الوجوب، و طريق الجمع بينهما ظاهر بحمل الطائفة الأولى على الندب مضافا الى ما فيها من الاختلاف في مقدار الكفارة بحيث يصعب الجمع بينها لو أبقيت على ظاهرها من الوجوب كما في نظير المقام من الاخبار المختلفة في منزوحات البئر، و يعاضده المروي عن الدعائم: من اتى حائضا فقد اتى ما لا يحل له و يستغفر اللّه و يتوب من خطيئته، و ان تصدق مع ذلك فقد أحسن، و الى ما فيها من شوب صدورها للتقية كما يشهد به خبر عبد الملك المتقدم الذي فيه قول الراوي (فإن الناس يقولون عليه نصف دينار أو دينار) الظاهر في كون ذلك معروفا بين العامة حيث انهم المراد من الناس في كلامه، و صحيح العيص الذي فيه قوله عليه السّلام (لا أعلم شيئا) حيث انه يشعر بكون القول بالوجوب كان معروفا بينهم و لم يستطع عليه السّلام ان ينكره بطريق الجزم و لذلك قال عليه السّلام لا أعلم شيئا لكن الطائفة الثانية موهونة بمخالفتها مع شهرة الفتوى بالوجوب عند قدماء الأصحاب، التي عليها المدار في الوهن و الوثوق فتسقط عن الحجية بالاعراض عنها فيكون المتعين هو الأخذ بظاهر الطائفة الأولى فالقول بوجوب الكفارة في الوطي