مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨١ - فصل في تجهيز الميت
(لكن الإنصاف) انه مع تسليم اليقين بإرادة الشارع تلك الافعال لا من مباشر معين لا يحتمل كون سقوط وجوبها عن المباشر المعين بفعل من لا يجب عليه حتى يدعى انه أعم، فلو كان فيما استدل كلام فإنما هو في دعوى اليقين المذكور بأنه مع أولوية أولياء الميت في ذلك يمكن القول بإرادة الشارع من الولي عينا فلا يقين بإرادته لا عن مباشر معين (و الانصاف) تمامية الدعوى المذكورة من ظهور الأخبار الواردة في إيجاب تلك الافعال في أرادتها لا من مباشر معين، و لا ينافيه أولوية الأولياء في ذلك لما سيجيء في دفع التنافي (و كيف كان) فلا إشكال في كون وجوب ما يجب من الافعال في التجهيز كفائيا يجب على الجميع.
(الأمر الثاني) قد تقدم في البحث عن وجوب تطهير المسجد معنى الوجوب الكفائي و انقسامه الى ما لا يمكن تعدد الفعل فيه كدفن الميت مثلا و ما يقبل التكرر كالصلاة عليه، و انه لا يعقل كون وجوب الشيء عينا على شخص و كفائيا على الجميع بحيث يشمل من وجب عليه عينا و غيره و ان أمكن وجوب الشيء عينا على شخص و كفائيا على غيره حسبما فصل جميع ذلك في ذلك المبحث.
(الأمر الثالث) قد يقال بمنافاة كون هذه الافعال واجبا كفائيا على الجميع مع أولوية الأولياء و اناطة صحتها من غيرهم بإذنهم، و ذلك لان مقتضى اعتبار إذنهم في صحة ما يصدر من غيرهم هو اشتراط وجوبها على غيرهم بإذن الأولياء، و لا يعقل ان يكون إذنهم شرطا للواجب لا للوجوب لان شرط المكلف به إذا كان خارجا عن قدرة المكلف يرجع لا محالة إلى شرط الوجوب، حيث لا يعقل إطلاق الوجوب بالنسبة إليه بل لا بد من ان يؤخذ مفروض الوجود ثم يجعل الفعل الاختياري متعلقا للتكليف عند وجوده حسبما بين في الأصول، و حينئذ يتفاوت التكليف المتوجه إلى الأولياء عن التكليف المتوجه الى غيرهم بصيرورته في حق الأولياء مطلقا غير مشروط بشيء، و في غيرهم مشروطا بإذن الأولياء- و ان تخير الولي بين المباشرة بنفسه و و بين الاذن لغيره، فان اذن لغيره شاركه في الوجوب الكفائي، و يبقى الوجوب مشروطا باذنه بالنسبة الى غير المأذون من دون ان يكون فعليا منجزا عليه لفقد شرط.