مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٥ - مسألة(٢) إذا علم بمباشرة بعض المكلفين يسقط وجوب المبادرة
(و يترتب على ذلك) انه لو شرع بعض المكلفين بالصلاة على الميت مثلا يجوز لغيره ان يشرع فيها بنية الوجوب لعدم سقوط الوجوب عن الغير بشروعه فيها.
(فان قلت) التكليف بالكل و ان لم يسقط لعدم حصول الكل، لكن التكليف بالجزء يسقط لحصول متعلقة، و حينئذ لا مقتضى لفعل الجزء ثانيا لسقوط الأمر به.
(قلت) الأمر المتعلق بالجزء ليس إلا الأمر المتعلق بالكل على قدر ما يخصه و يتعلق به، فالأمر بالصلاة هو الأمر المتعلق باجزائها من القيام الى آخر اجزائها فهو- أي الأمر المتعلق بها يتقطع و يتصور كل قطعة بصورة غير صورة الأخرى مثل قم و كبر و اقرء (إلخ) و لمكان ارتباطية تلك الاجزاء و دخل كل جزء في صحة ما عداه على نحو الشرط المتقدم أو المتأخر يكون الأمر المتعلق بكل جزء أيضا ارتباطيا ثبوتا و سقوطا، فالأمر المتعلق بكل جزء في ضمن الأمر ببقية الاجزاء، و سقوطه عنه أيضا في ضمن سقوط، عن بقية الأجزاء، فما دام الشارع في الفعل مشتغل به و لم يفرغ منه لا يسقط عنه الأمر المتعلق بالجزء- الذي اتى به نفسه فضلا عن غيره، و لذا لو رفع اليد عن الإتمام في الأثناء يجب عليه الاستيناف بنفس الأمر الأول لا بأمر جديد، نعم ما دام مشتغلا بالفعل يتبدل و صورة الأمر حيث انه كان قبل الشروع بصورة الأمر بالصلاة، و بعد الشروع يصير بصورة الأمر بإتمامها الا ان هذا لا يصير سببا لسقوط الأمر بالجزء بعد وجوده.
و ان شئت فقل ان الأمر بالجزء يسقط سقوطا تدريجيا مثل تدريجية الاجزاء نفسها، فيكون وجود متعلق التكليف و فعلية التكليف به و امتثال تكليفه و سقوطه بالامتثال عن المباشر و عن غيره كلها تدريجيا ارتباطيا.
هذا مضافا الى ان الاتى بالفعل قبل إتمام المشتغل به يأتي بداعي الأمر المتعلق بالكل لا الأمر المتعلق بالجزء المأتي به، فلو أتم الأول يسقط الوجوب عن الثاني لكن يصح إتمام الفعل استحبابا بناء على استحبابه بعد سقوط وجوبه بالامتثال كما في الصلاة على الميت حيث انها مستحبة ممن لم يصل عليه ما لم يدفن كما سيأتي.