مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٢ - مسألة(٨) قد عرفت انه يجب بعد الوضوء و الغسل المبادرة إلى الصلاة
عنه بالباء المشعرة بالمقارنة كما في صحيح ابن مسلم، و فيه: فالجيمع بين كل صلوتين بغسل.
(و في خبر صفوان): و تجمع بين صلوتين بغسل، و أصرح منهما ما عبر فيه بكلمة «عند» كما في خبر ابى المعزى: فلتغتسل عند كل صلوتين (و خبر ابن سنان):
المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر.
بناء على ان يكون المراد- عند كل صلوتين أو عند صلاة الظهر. عند ارادة فعل الصلاة، مع دعوى ظهور لفظة- عند- في المقارنة كما عن الحلي (قده) قال في المحكي عنه: ان لفظة- عند- من دون تصغير بمنزلة لفظة- قبيل و بعيد- مع التصغير فكما انهما مع التصغير تدلان على المقارنة كذلك لفظة عند بلا تصغير تدل عليها، مضافا الى دلالة نفس وجوب الجمع بين الصلوتين على لزوم المقارنة إذ لولاه لم يكن وجه لوجوب الجمع بينهما، و الحمل على التعبد بعيد في الغاية.
و يمكن الخدشة في الجميع، اما التمسك بالأصل فبان الأصل في المقام و ان كان هو الاشتغال- لا البراءة عن وجوب المقارنة- لكن الرجوع اليه انما يتم لو لم يكن دليل اجتهادي على عدم وجوبها و الا فهو المرجع، و اما الاخبار المعبرة بالباء أو الفاء فبمنع ظهورها في وجوب المقارنة و ان كانت لا تخلو عن الاشعار، مع انها معارضة بالأخبار المعبرة بكلمة- ثم- (ففي خبر إسماعيل بن عبد الخالق):
فلتؤخر الظهر إلى أخر وقتها ثم تغتسل ثم تصلى الظهر و العصر فان كان المغرب فلتؤخرها إلى أخر وقتها ثم تغتسل ثم تصلى المغرب و العشاء، فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ثم تصلى ركعتين (و خبر ابن بكير): فإذا مضى عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت.
(و لكن الانصاف) عدم ظهور هذه الاخبار أيضا في جواز الفصل، بل المصحح في التعبير بلفظة- ثم- انما هو تأخر زمان الصلاة عن الغسل و تأخر رتبتها عنه، كيف، و الا فالظاهر منها هو وجوب الفصل أو لا أقل من رجحانه الجامع مع الاستحباب و لعل الظاهر إباء الفهم الذكي عن استظهاره.