مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٣ - مسألة(٢) إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها
تقدم في مبحث الحيض، فإنه يستشكل في نفاسية البياض المتخلل بين النفاس الواحد أيضا.
(و ربما يقال) بالفرق بين النقاء المتخلل بين الحيض الواحد و بين المتخلل بين النفاس بالحكم بحيضية الأول دون نفاسية الأخير، و ذلك لعدم اشتراط تخلل أقل الطهر بين النفاسين كما في التوأمين ففي النفاس الواحد يكون بطريق اولى، حيث ان منشأ الحكم بحيضية النقاء المتخلل بين الحيض الواحد هو الالتزام بعدم كون الطهر أقل من العشرة، و عليه فإذا لم يكن النقاء الأقل منها طهرا فيجب ان يكون حيضا، و لا التزام في النفاس بعدم كون الطهر بين النفاسين أقل من العشرة فلا موجب لجعل النقاء المتخلل بين النفاس الواحد نفاسا، لا سيما مع الالتزام بكون النفاس هو دم الولادة، حيث انه إذا لم يكن دم فلا يكون نفاس.
(و يرده) ان عدم الاشتراط في أقل الطهر في النفاسين لأجل الإجماع عليه، و لا إجماع في النفاس الواحد، بل الإجماع فيه على الحكم بكونه نفاسا كما ادعاه بعض، مضافا الى عموم ما يدل على مساواة النفاس مع الحيض كما ادعى عليه الإجماع إلا ما خرج بالدليل، و انما احتاط المصنف (قده) فيه بالجمع بين اعمال الحيض و الطاهر في النقاء المتخلل في أثناء الحيض الواحد كما تقدم منه في مبحث الحيض، و عليه فيحتاط في المقام أيضا.
(الأمر الثالث) لو لم تر دما في العشرة أصلا فلا نفاس لها، فما تراه بعد العشرة ليس بنفاس (و في الجواهر) انه مما نص عليه غير واحد من الأصحاب (و يدل عليه) كون مبدء العشرة من حين الولادة لا من حين رؤية الدم كما عن نهاية الاحكام، و استظهر الشيخ الأكبر (قده) الإجماع عليه في الطهارة.
(و يمكن الاستدلال عليه) بما في خبر مالك بن أعين من قول الباقر عليه السّلام:
إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم، و بما في خبر الفضلاء من قول النبي صلّى اللّه عليه و آله عند سؤال الأسماء عنه عن الطواف بالبيت و الصلاة:
منذ كم ولدت، و دعوى نفى البعد عن انصرافهما الى من ترى الدم من حين الولادة